تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
إذا لم يكن دفع الثمن إلى الفضولي لا يرجع إلى البائع ، لأن هذه الغرامة لم تنشأ من تغرير البائع ، لأنه لو فرض صدق البائع في دعواه لكانت هذه الغرامة ثابتة . وما ذكره السيد الفقيه قده في وجه الرجوع بقوله : إنه لم يقدم على هذه الغرامة وإنما أقدم على دفع الثمن ، والمفروض عدم امضاء الشارع له . يرد عليه : أن الرد إلى المالك أو البائع لا يوجب الفرق في عدم صدق الغرور بعد التزامه بكون هذا المقدار من المال يكون عوضا عن المال التالف . وأما في المقدار الزائد - كما لو باع ما يسوى عشرين بعشرة فتلف فأخذ منه المالك عشرين - فقد ذهب الشيخ الأعظم ره - تبعا لغيره من الأساطين - إلى أنه يرجع إلى البائع في المقدار الزائد ، لقاعدة الغرور . وأورد عليه : بأن الاقدام والغرور لا يجتمعان ، ولذا لا يرجع على البائع بالمسمى ، وعليه فإذا بنينا على أن مقتضى اقدام المشتري ضمانه بتمام القيمة الواقعية للمالك - كما هو المدرك للضمان في كل عقد فاسد يضمن بصحيحه - لا وجه للرجوع إلى البائع حيث لا تغرير ، وإن قيل إنه لا يكون مقدما على الضمان بتمام القيمة لما كان وجه لضمانها للمالك . وبعبارة أخرى : إن كان مقدما على الضمان بالقيمة الواقعية لا مورد لقاعدة الغرور ، وإلا فلا وجه لأصل الضمان . وأجاب عنه الشيخ ره بجوابين : الأول : إن الإقدام إنما يكون على المسمى ولا اقدام على غيره ، فبالنسبة إلى ما لا اقدام عليه تكون قاعدة الغرور جارية بلا مانع ، ولكن الإقدام على المسمى سبب شرعا لضمان تمام القيمة ، فضمان التمام ليس مقدما عليه لينافي الغرور ، بل أثر الإقدام على المسمى ضمان تمام القيمة . وتبعه في هذا الجواب غيره من الأساطين . وفيه : أنه إذا كان مدرك الضمان هو الإقدام - كما هو مبنى الإشكال - لا وجه