تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
وثالثا : إن السكوت في مقام البيان غايته الظهور في عدم الرجوع ، وهو لا يصلح لأن يقاوم صحيح جميل الصريح في الرجوع . ورابعا : أنه لو سلم التعارض يتعين تقديم الصحيح لوجوه لا تخفى . وأما الغرامة التي غرمها في مقابل المنافع الواصلة إليه ، ففيها قولان ، قد استدل الشيخ ره وغيره للرجوع بوجوه : منها : قاعدة لا ضرر . وفيه : - مضافا إلى ما تقدم - أن الغرامة المقابلة للنفع الواصلة إليه لا تكون ضررا . وبعبارة أخرى : إن الضرر هو النقض المالي أو البدني أو العرضي ، والنقض المالي الذي يقوم مقامه ما يسد مسده ليس بنقض مالي عند العرف . ففي المقام بما أن الغرامة إنما تكون في مقابل ما وصل إليه من النفع لا تعد ضررا . ومنها : قاعدة التسبيب ، وقد مر عدم كونها قاعدة مستقلة إلا إذا كان السبب بحيث يستند التلف إليه عرفا ، والمتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا . ومنها : النصوص الواردة في شاهد الزور ، وقد مر أنها أجنبية عن المقام . فالأولى : أن يستدل له : بقاعدة الغرور ، فإن الميزان فيها هو التعزير سواء استوفى المغرور نفعا كأكلة الطعام أو لم يستوف أصلا ، وبصحيح جميل المتقدم بناءا على أن مورده الغرامة التي تكون بإزاء المنفعة كما تقدم ، أم لأن الحرية نفع عائد إلى الأب ، أو لأن الولد نفسه منفعة له وإن لم تكن منفعة مالية ، ثم إن قاعدة الغرور وإن اختصت بصورة علم البائع ، إلا أن مقتضى اطلاق الصحيح عدم الفرق بين صورة العلم والجهل . وبما ذكرناه ظهر حكم ما يغرمه في مقابل المنافع غير المستوفاة . وأما الغرامة التي يغرمها في مقابل العين ، فبالنسبة إلى المقدار الذي جعل ثمنا