شرح
وثالثا : إن السكوت في مقام البيان غايته الظهور في عدم الرجوع ، وهو لا
يصلح لأن يقاوم صحيح جميل الصريح في الرجوع .
ورابعا : أنه لو سلم التعارض يتعين تقديم الصحيح لوجوه لا تخفى .
وأما الغرامة التي غرمها في مقابل المنافع الواصلة إليه ، ففيها قولان ، قد استدل
الشيخ ره وغيره للرجوع بوجوه :
منها : قاعدة لا ضرر .
وفيه : - مضافا إلى ما تقدم - أن الغرامة المقابلة للنفع الواصلة إليه لا تكون
ضررا . وبعبارة أخرى : إن الضرر هو النقض المالي أو البدني أو العرضي ، والنقض
المالي الذي يقوم مقامه ما يسد مسده ليس بنقض مالي عند العرف . ففي المقام بما أن
الغرامة إنما تكون في مقابل ما وصل إليه من النفع لا تعد ضررا .
ومنها : قاعدة التسبيب ، وقد مر عدم كونها قاعدة مستقلة إلا إذا كان السبب
بحيث يستند التلف إليه عرفا ، والمتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا .
ومنها : النصوص الواردة في شاهد الزور ، وقد مر أنها أجنبية عن المقام .
فالأولى : أن يستدل له : بقاعدة الغرور ، فإن الميزان فيها هو التعزير سواء
استوفى المغرور نفعا كأكلة الطعام أو لم يستوف أصلا ، وبصحيح جميل المتقدم بناءا
على أن مورده الغرامة التي تكون بإزاء المنفعة كما تقدم ، أم لأن الحرية نفع عائد إلى
الأب ، أو لأن الولد نفسه منفعة له وإن لم تكن منفعة مالية ، ثم إن قاعدة الغرور وإن
اختصت بصورة علم البائع ، إلا أن مقتضى اطلاق الصحيح عدم الفرق بين صورة
العلم والجهل .
وبما ذكرناه ظهر حكم ما يغرمه في مقابل المنافع غير المستوفاة .
وأما الغرامة التي يغرمها في مقابل العين ، فبالنسبة إلى المقدار الذي جعل ثمنا