شرح
حكم تتابع العقود في صورة على المشتري بالغصب
بقي في المقام اشكال أشار إليه المصنف في القواعد في شمول الحكم بجواز
تتبع العقود لصورة علم المشتري بالغصب ، وأوضحه قطب الدين على المنقول عنه :
بأن المشتري مع العلم يكون مسلطا للبائع الغاصب على الثمن ، ولهذا لو تلف لمن يكن
له الرجوع عليه ، ولو بقي ففيه الوجهان فلا تنفذ فيه إجازة الغير بعد تلفه بفعل
المسلط بدفع ثمنه عن مبيع اشتراه ، ومن أن الثمن عوض عن العين المملوكة ، ولم يمنع
من نفوذ الملك فيه إلا عدم صدوره عن المالك فإذا أجاز جرى مجرى الصادر عنه .
انتهى .
ونحوه ما عن الشهيد في حواشيه ، وعن الإيضاح وجه آخر ستقف عليه .
حيث إن منشأ الإشكال هو فتوى الأصحاب بأنه إذا تلف الثمن عند البائع
الغاصب لا يجوز للمشتري مع علمه بالغصب الرجوع إليه ومطالبته بالمثل أو القيمة .
فينبغي البحث في مقامين :
الأول : في المنشأ .
الثاني : فيما نشأ عنه .
أما المقام الأول : ففيه مسائل :
الأولى : في أن التسليم إليه مملك له إياه أو مبيح للتصرفات ، أم لا ؟
فقد استدل للأول بوجهين :
الأول : إن الأصحاب حكموا بأنه إذا رجع المالك إلى المشتري بالمبيع ليس له
الرجوع إلى البائع باسترداد الثمن ، ولولا كونه ملكا له كان ذلك منافيا لتسلط الناس