شرح
وأما الموضع الثاني : فالحكم فيه هو الحكم في الموضع الأول ، إلا في مورد واحد .
توضيح ذلك : أنه إذا تعلقت الإجازة بالعقد الوسط - وهو بيع الفرس بحمار -
فبالنسبة إلى العقود السابقة الواقعة على نفس الثمن - وهو بيع الفرس بدرهم - وعلى
بدله - وهو بيع الدرهم بالعسل - يكون فسخا بالتقريب المتقدم .
وأما العقود اللاحقة الواقعة على نفس الثمن - وهو بيع الفرس بالدار - وعلى
عوضه في العقد اللاحق - وهو بيع الدار بكتاب - فتصح بصحة هذا العقد على القول
بالكشف ، أو على القول بعدم اشتراط الملكية بناء على النقل .
وأما ما وقع على عوضه في المجاز - وهو بيع الحمار بجارية - فلا يصح بإجازة
ذلك لما تقدم .
هذا فيما يشترك فيه الموضعان ، وأما ما يختص به هذا الموضع ، وهو أن الإجازة
في هذا توجب صحة ما تقدمه الواقع على نفس مال المالك أولا وهو بيع العبد بفرس ،
وإلا لم يصر الفرس ملكا له حتى يجيز العقد الواقع عليه . فظهر أنه لا وجه للقول
بأنها توجب فسخ العقود اللاحقة .
وأما الموضع الثالث : فلو أجاز العقد الوسط - وهو بيع الدرهم برغيف -
فبالنسبة إلى ما بعده من العقود يفصل بين ما وقع على ما انتقل عنه ، وما وقع على ما
انتقل إليه ، فالبيع الواقع على ما انتقل إليه - وهو بيع الرغيف بعسل - لا يصح بهذه
الإجازة ، لأنه أوجبت دخول المعوض في ملكه ، فله إجازة العقد الواقع عليه أيضا ،
وأما الواقع على ما انتقل عنه - وهو بيع الدرهم بحمار - فيلزم بلزوم هذا العقد على
القول بالكشف ، أو عدم اعتبار مالكية المجيز حين العقد على القول بالنقل .
وأما بالنسبة إلى ما قبله من العقود فهي توجب صحة جميعها ، أعم من الواقع
على المعوض ، أو الثمن الكلي ، أو الشخصي على القول بالكشف ، أو عدم اشتراط