تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
أراضي الخراج مفوض إليه لعدم تقييدهما بالوالي بالولاية الحقة . وفيه : إن الغاصب لمنصب الولاية إنما يكون واليا بنظره وبنائه لا في اعتبار الشارع ، فقول الشارع : فذلك إلى الإمام ، أو إلى الوالي ، يراد به الوالي عن حق . وبعبارة أخرى : من غصب الولاية لا يكون واليا إلا في اعتباره واعتبار تابعيه لا في اعتبار الشارع ، وهذا نظير من تملك مال الغير غصبا ، فإن أحكام الملكية لا تترتب عليه ، ولم يتوهم أحد القول بأن ما دل على عدم جواز التصرف إلا بإذن المالك يشمل الغاصب أيضا ، فإذن لا دليل على هذا المدعى ، فلا ينبغي التوقف في عدم الجواز . ولو عصى وأخذ هل تبرأ ذمته إذا صرف تلك الأموال في مصالح المسلمين أم لا ؟ صريح الشيخ ره الضمان ، وذهب السيد الفقيه إلى براءة ذمته منها . واستدل له : بأن الأئمة عليهم السلام أذنوا لشيعتهم شراء الصدقة والخراج من الجائر وقبولهما منه مجانا ، وهم الولاة الشرعيون ، فيكون تصرف الجائر كتصرف الغاصب إذا انضم إليه إذن المالك ، ومعه لا يمكن بقاء ضمانه ، إذ لا يعقل تصحيح المعاملة من أحد الطرفين دون الآخر ، فلا يمكن التفكيك بين البيع والشراء بحسب الواقع كما هو واضح . وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأن إذن الشارع في أخذ تلك الحقوق من الجائر إنما هو لتسهيل الأمر على الشيعة لئلا يقعوا في المضيقة والشدة ، فلا اشعار فيه ببراءة ذمة الجائر فضلا عن الدلالة عليها ، فمقتضى قاعدة اليد هو الضمان . وفيه : أن ما ذكره إنما هو حكمة الإذن ، والسيد قده يدعي أنه بعد الإذن في الشراء لا يعقل بقاء ضمان الجائر بالنسبة إلى عين الصدقة ، إذ لا يخلو الأمر من صحة بيع الجائر ، وفساده ، وعلى الأول لا معنى لضمانه ، وعلى الثاني لزم فساد الشراء ،