شرح
أراضي الخراج مفوض إليه لعدم تقييدهما بالوالي بالولاية الحقة .
وفيه : إن الغاصب لمنصب الولاية إنما يكون واليا بنظره وبنائه لا في اعتبار
الشارع ، فقول الشارع : فذلك إلى الإمام ، أو إلى الوالي ، يراد به الوالي عن حق .
وبعبارة أخرى : من غصب الولاية لا يكون واليا إلا في اعتباره واعتبار تابعيه
لا في اعتبار الشارع ، وهذا نظير من تملك مال الغير غصبا ، فإن أحكام الملكية لا
تترتب عليه ، ولم يتوهم أحد القول بأن ما دل على عدم جواز التصرف إلا بإذن المالك
يشمل الغاصب أيضا ، فإذن لا دليل على هذا المدعى ، فلا ينبغي التوقف في عدم
الجواز .
ولو عصى وأخذ هل تبرأ ذمته إذا صرف تلك الأموال في مصالح المسلمين أم
لا ؟ صريح الشيخ ره الضمان ، وذهب السيد الفقيه إلى براءة ذمته منها .
واستدل له : بأن الأئمة عليهم السلام أذنوا لشيعتهم شراء الصدقة والخراج
من الجائر وقبولهما منه مجانا ، وهم الولاة الشرعيون ، فيكون تصرف الجائر كتصرف
الغاصب إذا انضم إليه إذن المالك ، ومعه لا يمكن بقاء ضمانه ، إذ لا يعقل تصحيح
المعاملة من أحد الطرفين دون الآخر ، فلا يمكن التفكيك بين البيع والشراء بحسب
الواقع كما هو واضح .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأن إذن الشارع في أخذ تلك الحقوق من الجائر
إنما هو لتسهيل الأمر على الشيعة لئلا يقعوا في المضيقة والشدة ، فلا اشعار فيه ببراءة
ذمة الجائر فضلا عن الدلالة عليها ، فمقتضى قاعدة اليد هو الضمان .
وفيه : أن ما ذكره إنما هو حكمة الإذن ، والسيد قده يدعي أنه بعد الإذن في
الشراء لا يعقل بقاء ضمان الجائر بالنسبة إلى عين الصدقة ، إذ لا يخلو الأمر من صحة
بيع الجائر ، وفساده ، وعلى الأول لا معنى لضمانه ، وعلى الثاني لزم فساد الشراء ،