شرح
فيأخذ منا صدقات أغنامنا فنقول بعناها فيبيعناها فما ترى في شرائها منه ؟ فقال : إن
كان قد أخذها وعزلها فلا بأس ، قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم
فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال :
إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل ( 1 ) .
ومورد الاستدلال به جملات ثلاث :
الأولى : قوله ( عليه السلام ) : لا بأس حتى تعرف . . . إلى آخره ، وتقريب
الاستدلال به : إن السائل من جهة عدوله عن السؤال عن أصل الجواز إلى السؤال
عن الشبهة الناشئة من أخذهم أزيد من المجعول غصبا ، جعل جواز أخذ الصدقات
من الجائر مفروغا عنه ، والإمام ( عليه السلام ) أجابه بذلك ، وهو كالصريح في
مفروغية جواز ما يأخذونه من الحق ، وأن الحرام هو الزائد .
وأورد عليه بايرادات : الأول : أن من الجائز كون المراد من السلطان ، العادل ،
فتكون الرواية غريبة عن المقام .
وفيه : مضافا إلى بعد أخذ عمال سلطان العادل أكثر من الحق الذي يجب
عليهم ، ففرض ذلك يوجب ظهورها في إرادة الجائر : إن السائل إنما يسأل عن الواقعة
التي تكون محلا للابتلاء ، ومعلوم أن في ذلك الزمان لم يكن سلطان عادل مبسوط اليد
كي يصح حمل الرواية عليه ، مع أن ترك الاستفصال يكفي في الحكم بالعموم .
الثاني : إن المراد من الشراء في الخبر الاستنقاذ .
وفيه مضافا إلى بعده في نفسه : إن هذا لو تم فإنما هو فيما لو كان المشتري هو
المأخوذ منه ، وظاهر هذه الجملة بقرينة قوله وهو يعلم أنهم يأخذون منهم كون
هامش
( 1 ) الوسائل باب 52 من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .