شرح
وثانيا : إن في تملك الكافر للمسلم وتسلطه عليه ذلا عليه وإهانة ، بخلاف تملك
المصحف فإنه ليس في ذلك ذل .
وثالثا : إن الأولوية ممنوعة لما تقدم آنفا من أن المصحف إنما هو خطوط ونقوش
كاشفة عن تلك الأحكام والمعارف ، وأفضليتها من المؤمن ممنوعة ، ألا ترى أنه لو دار
الأمر بين اتلافه وقتل النفس المحترمة لا ريب في تقديمه عليه .
وأما القسم الثاني : فهو أمران :
الأول : إن تمليك المصحف للكافر هتك له وهو حرام .
وفيه : أن مجرد تمليكه إياه لا يكون هتكا مطلقا ، نعم ربما يوجب التسليط له هتكا
كما أنه ربما يلازم تسليط المسلم عليه هتكا . وبعبارة أخرى : النسبة بين تسليطه الكافر
على المصحف وبين هتكه عموم من وجه ، مع أن ذلك من صغريات الإعانة على الإثم ،
إذ اعطاء المصحف له لا يكون هتكا ، بل هو إعانة عليه كما لا يخفى ، وقد تقدم في
مسألة بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ، مع أن هذا
الوجه لو تم على الحرمة ، وهي لا تستلزم الفساد .
الثاني : إن تمليكه للكافر يستلزم تنجيسه للعلم العادي بأن الكافر يمسه مع
الرطوبة .
وفيه : أولا : أنه لا علم بالملازمة ، بل الظاهر أن النسبة بين العنوانين عموم من
وجه .
وثانيا : أنه لو سلمت الملازمة فإنما هي بين الاعطاء الخارجي والتنجيس لا بين
التمليك والتنجيس .
وثالثا : إن هذا أيضا من صغريات الإعانة على الإثم .
ورابعا : إن الحرمة لا تستلزم الفساد .