شرح
تدل على عدم وقوع البيع للفضولي ، ولا نظر لها إلى وقوعه للمالك إذا أجاز ، إذ المنفي
فيها وقوع البيع لنفسه ، فينتفي هذا ، وهو لا يلازم عدم وقوع البيع ولو للمالك ، إذ
سلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم ، فإذا كان وقوع البيع للمالك مع إجازته مسكوتا
عنه في هذه الأخبار فيرجع فيه إلى الأدلة المتقدمة الدالة على الوقوع .
ومنها روايتا يحيى وخالد الآتيتان ( 1 ) ، ويظهر الجواب عنهما مما ذكرناه في النبوي .
ومنها : صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : عن رجل من
أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي أرضهم ، وأهل
الأسنان يقولون هي من أرضنا ، فقال ( عليه السلام ) : لا تشترها إلا برضا أهلها ( 2 ) .
ومنها التوقيع : الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره أو رضى منه ( 3 ) .
وأجاب الشيخ الأعظم ره عنهما بما توضيحه أنه لا يستفاد من الخبرين إلا
النهي عن الشراء الفاقد للرضا رأسا ، وهذا لا يدل على فساد عقد الفضولي غير
الفاقد له بلحاظ الإجازة ، ولا يدل على صحته أيضا ، فالنهي فيها لا يدل إلا على
بطلان العقد الفاقد للرضا ، بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود ونحن نقول به . وأما في
البيع الملحوق بالرضا فيرجع إلى العمومات الدالة على الصحة .
وبهذا البيان يظهر أن ما أفاده في التوضيح ليس جوابا آخر كما أفاده السيد
الفقيه ، ثم إن المحقق النائيني ره قال : إن دلالة خبر ( 4 ) الحميري على صحة الفضولي
أظهر ، فإن مقابلة الرضا بالأمر ظاهرة في كفاية الإجازة اللاحقة ، فإن الرضا المقابل
للشراء عن المالك أو بأمره هو الرضا اللاحق لا المقارن ، فإنه متحقق حين الأمر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب أحكام العقود .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 8 .
( 4 ) الوسائل باب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 8 .