شرح
إنما عللوه بوجه استحساني ، حيث إنه ( عليه السلام ) لما سأل الراوي عما يقول العامة
قال : ويقولون المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد ، إن
الإمام ( عليه السلام ) لما لم يتمكن من بيان الحكم من دون وجه ، ولا من بيان بطلان
ما ركنوا إليه ، راعى جانب الاحتياط وأجاب بأن النكاح بما أنه مهم في نظر الشارع
وأحرى بأن يحتاط فيه من غيره من العقود فيتعين فيه الاستناد إلى حجة شرعية ، ولا
يعتمد إلى القياس والاستحسان وما شابههما من الوجوه العليلة ، وقد عقبه ( عليه
السلام ) بقضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي يكون متبعا عندهم لقوله صلى الله
عليه وآله : أقضاكم علي ( عليه السلام ) ، وعليه فهو لا يدل على ما ذكره الشيخ ره .
وبما ذكرناه : ظهر عدم تمامية ما أفاده السيد الفقيه ره في المقام في الرد على
الشيخ ره وحاصله : أنه ( عليه السلام ) بصدد الرد على العامة الجاعلين حكمة الحكم
الاحتياط ، وأنه ليس كذلك وإلا كان النكاح أولى بأن يحتاط فيه ، وأن الاحتياط لو
كان مقتضيا للصحة في البيع ففي النكاح بالأولوية فإنه يرد عليه : ما عرفت من أن
العامة لم يجعلوا حكمة الحكم الاحتياط .
وربما يؤيد صحة الفضولي ، بل يستدل عليها بروايات وردت في مقامات
خاصة ، كموثق جميل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في رجل دفع إلى رجل مالا
يشتري به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذي أمره قال ( عليه
السلام ) : هو ضامن والربح بينهما على ما شرط ( 1 ) . ونحوه غيره مما ورد في المضاربة .
وحاصل ما أفاده الشيخ في هذه الأخبار : أنه إن قلنا بعدم لزوم الإجازة في
صحة المعاملة المزبورة كانت هي مما يستأنس به للحكم في المقام لاشتراكهما في عدم
لزوم الإذن السابق ، وإن قلنا بلزومها في صحتها كانت دليلا على جريان الفضولي في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب كتاب المضاربة حديث 9 .