شرح
الأخبار يقتضي صحة هذا النكاح ، ولازمه صحة البيع أيضا ، ويتم في غير هذه الصورة
بالاجماع المركب .
وفيه : أولا : إن الأخبار مسوقة لبيان حكم النكاح من هذه الجهة خاصة ، ولا
نظر لها إلى الجهات الأخر ، فلا وجه للتمسك باطلاقها .
وثانيا : إن النكاح لعدم توقفه على المهر لأن بطلان المهر لا يستلزم بطلان النكاح
- لا يلازم امضاؤه في الفرض امضاء البيع وانفاذه .
الثالث : إن جملة من النصوص تدل على أن النكاح يصح بالإجازة ، فإذا صح
تمليك البضع بالإجازة صح تمليك ماله بها بالأولوية ، إما لأن الأول لا عوض له بخلاف
الثاني ، أو لأن النكاح مبني على الاحتياط وأحرى بشدة الاهتمام ، لأنه يكون منه
الولد . والكلام فيه يقع في جهات : الأولى : في ثبوت هذا الحكم في مطلق النكاح .
الثانية : في التعدي عنه إلى سائر العقود بحسب القواعد .
الثالثة : في أن الرواية التي أشار إليها الشيخ هل تمنع عن هذه الأولوية أم لا ؟
أما الأولى : فعن الشيخ في المبسوط والخلاف : انكاره فيه من الأصل ، وعن
فخر المحققين أيضا ذلك ، وعن أبي حمزة : اختصاصه بتسعة مواضع لوجود النص فيها
دون غيرها ، واستشكل السيد الفقيه في التعدي عن تلك الموارد المخصوصة ، والمشهور
بين الأصحاب التعدي ، بل نقل الاجماع عليه غير واحد .
أقول : صحة نكاح الفضولي في الجملة مما لا ينبغي التوقف فيه لورود جملة من
الأخبار ( 1 ) في نكاح الأب لابنه ، والأخ لأخيه ، والعم لابن أخيه ، والأم لابنها ، ونكاح
الوصي ، وغير ذلك من الموارد ، وفيها الصحاح والموثقات .
وأما التعدي عن تلك الموارد إلى مطلق النكاح فالظاهر ذلك ، لأن غاية ما ذكر
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 13 و 8 و 6 و 7 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .