تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
عليها ، فإذا كان المنوب فيه من العبادات كان مقتضى امضاء النيابة توجه التكليف المتوجه إلى المنوب عنه إلى النائب أيضا . وفيه : أنه إن أريد بذلك توجه ذلك التكليف إليه فهو غير معقول ، إذ الفرد المشخص كيف يمكن توسعته ؟ وإن أريد انتسابه إليه بالعرض فيرد عليه : أن البعث العرضي لا يجدي في الانبعاث الحقيقي ، وإن أريد توجه تكليف آخر إلى النائب فهو يحتاج إلى دليل . والصحيح في الجواب عن هذا الايراد أن يقال : إنه دلت النصوص المستفيضة على توجه أمر استحبابي إلى جميع الناس في النيابة عن الميت والحي في بعض الموارد ، وهو أمر عبادي نظير الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وهو متعلق بالفعل المعنون بعنوان النيابة عن الغير ، وعليه فالنائب إنما يأتي بالعبادة بداعي الأمر المتوجه إلى نفسه لا بالأمر العبادي المتوجه إلى المنوب عنه . وأما الايراد الثالث وحاصله : أن التقرب المعنوي كالتقرب الحسي لا يقبل النيابة ، إذ لا يعقل تقرب النائب وحصول القرب للمنوب عنه ، وما لم ينتسب إلى المنوب عنه عمل قربي لم تفرغ ذمته عن العمل القربى المكلف به ، ولهذا الايراد التزم بعض بأن باب النيابة باب اهداء الثواب . والتزم المحقق الخراساني ره على ما نسب إليه بعدم لزوم قصد التقرب على النائب وأن رضا المنوب عنه بما نسب إليه كاف في مقربية العمل له ، ولكن بما أن باب النيابة ممتاز عن باب اهداء الثواب ، وحديث كفاية رضا المنوب عنه في مقربية العمل له لا يجدي بالنسبة إلى الميت ، فلا بد من جواب آخر . والحق في هذا المقام أن يقال : إن سقوط التكليف عن المنوب عنه إنما هو لحصول الغرض من اتيان النائب بذلك العمل نيابة عنه الذي عرفت أنه مأمور به