شرح
عليها ، فإذا كان المنوب فيه من العبادات كان مقتضى امضاء النيابة توجه التكليف
المتوجه إلى المنوب عنه إلى النائب أيضا .
وفيه : أنه إن أريد بذلك توجه ذلك التكليف إليه فهو غير معقول ، إذ الفرد
المشخص كيف يمكن توسعته ؟ وإن أريد انتسابه إليه بالعرض فيرد عليه : أن البعث
العرضي لا يجدي في الانبعاث الحقيقي ، وإن أريد توجه تكليف آخر إلى النائب فهو
يحتاج إلى دليل .
والصحيح في الجواب عن هذا الايراد أن يقال : إنه دلت النصوص المستفيضة
على توجه أمر استحبابي إلى جميع الناس في النيابة عن الميت والحي في بعض الموارد ،
وهو أمر عبادي نظير الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وهو متعلق بالفعل المعنون بعنوان
النيابة عن الغير ، وعليه فالنائب إنما يأتي بالعبادة بداعي الأمر المتوجه إلى نفسه لا
بالأمر العبادي المتوجه إلى المنوب عنه .
وأما الايراد الثالث وحاصله : أن التقرب المعنوي كالتقرب الحسي لا يقبل
النيابة ، إذ لا يعقل تقرب النائب وحصول القرب للمنوب عنه ، وما لم ينتسب إلى
المنوب عنه عمل قربي لم تفرغ ذمته عن العمل القربى المكلف به ، ولهذا الايراد التزم
بعض بأن باب النيابة باب اهداء الثواب .
والتزم المحقق الخراساني ره على ما نسب إليه بعدم لزوم قصد التقرب على
النائب وأن رضا المنوب عنه بما نسب إليه كاف في مقربية العمل له ، ولكن بما أن باب
النيابة ممتاز عن باب اهداء الثواب ، وحديث كفاية رضا المنوب عنه في مقربية العمل
له لا يجدي بالنسبة إلى الميت ، فلا بد من جواب آخر .
والحق في هذا المقام أن يقال : إن سقوط التكليف عن المنوب عنه إنما هو
لحصول الغرض من اتيان النائب بذلك العمل نيابة عنه الذي عرفت أنه مأمور به