شرح
الداعي إلى الآخر .
وبالجملة : الموجود الخارجي واحد ، والداعي إنما يدعو إلى ذلك ، فإذا كان
الداعي متعددا لزم عدم تمحضه في الاخلاص .
ثالثها : ما حكاه الشيخ ره في كتاب القضاء عن غيره ، وحاصله : أن النية
مشتملة على قيدين : أحدهما : كون الفعل خالصا لله ، ثانيهما : كونه عن الغير بأجرة
أو بغيرها ، وما يؤخذ عليه الأجر إنما هو القيد الثاني ، أعني النيابة عن المنوب عنه
بمعنى أنه مستأجر على النيابة ، وقيد القربة على حاله لا تعلق للإجارة به إلا من
حيث كونه قيدا للعمل المستأجر عليه .
وبالجملة : ما يؤخذ عليه الأجر إنما هو القيد الثاني دون المقيد بقصد القربة أو
نفس امتثال الأمر .
وفيه : أن هذا الوجه مع دقته يوجب رفع الاشكال من حيث التشريك في
الداعي خاصة ، وأما محذور عدم تمحض الخلوص طولا فهو يبقى على حاله ، إذ الصلاة
عن قصد القربة إنما يؤتى بها لأجل الأجرة فلا اخلاص طولا ، والمفروض في هذا
المقام لزومه .
رابعها : إن عنوان النيابة يلحق الفعل المنوب فيه ، وبه يصير متعلقا للإجارة ،
وهو كون العمل عن فلان ، فالعمل من حيث ذاته عبادة ، ومن حيث وصفه - أي تقيده بكونه عن الغير - معاملة محضة يؤخذ عليه الأجرة .
وفيه : أنه من حيث كون الفعل واحدا حقيقة وخارجا فالداعيان المفروضان
إما أن يكونا محركين نحوه في عرض واحد فيلزم عدم الخلوص عرضا ، أو يكون أخذ
الأجرة في طول الداعي القربى فيلزم عدم تمحض الخلوص طولا .
فتحصل : أنه على فرض منافاة أخذ الأجرة للعبادية لا يمكن تصحيح