شرح
العبادات النيابية بوجه .
وأما الايراد الثاني فقد أجاب عنه المحقق اليزدي في درره بما حاصله : أن
مباشرة الفاعل تارة : تكون دخيلة في حصول الغرض المترتب على الفعل ، فلا يسقط
الأمر بفعل الغير وإن لم يكن العمل عباديا ، وأخرى : لا تكون دخيلة فيه ، فلا مانع
من صيرورة الأمر المتعلق به محركا للغير لايجاد ذلك الفعل مراعاة لصديقه
واستخلاصه من المحذورات المترتبة على ذلك الأمر من العقاب والبعد عن ساحة
المولى .
والظاهر أن إلى هذا نظر المحقق النائيني قده ، حيث قال : إن الأمر الإجاري
تعلق باتيان العبادة بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه .
وفيه : أنه إذا كان الغرض مترتبا على فعل كل واحد منهما بما هو لزم كون الأمر
متوجها إليهما ، غاية الأمر بما أن الغرض واحد ويحصل بفعل كل منهما ، يكون الوجوب
كفائيا ، فيخرج عما هو محل الكلام ، وإن كان مترتبا على فعل المنوب عنه خاصة ، غاية
الأمر أعم من المباشري والتسبيبي ، وما بالذات وما بالعرض ، فمثله لا يصلح إلا
لتوجه الأمر إلى المنوب عنه المحرك نحو الفعل أعم من المباشرة والتسبيب ، ولكن
هذا الأمر لا يعقل أن يكون محركا للنائب نحو الفعل ، إذ التكليف غير المتوجه إليه
كيف يحركه ، نعم إذا كان الغرض يحصل بفعله وكان الواجب توصليا لزم سقوط
التكليف بفعله لحصول الغرض لا للامتثال .
وبالجملة : الأمر المتعلق به لا يعقل محركيته نحو عمل غيره الصادر باختياره
وإرادته .
وربما يجاب عنه كما عن بعض المحققين ره بأن النيابة من الاعتبارات
العقلائية لها آثار عند العقلاء ، فإذا أمضاها الشارع الأقدس لزم ترتب تلك الآثار