تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
غير عبادي ، والأجرة إنما تجعل في مقابل هذا الفعل . ثانيهما : ما هو فعل جارحي ، وهو ذات العمل كالصلاة والحج ، والأمر المتعلق به أمر تعبدي ، ولم تجعل الأجرة بإزائه ، ولكل من الفعلين غاية مترتبة عليه ، فلا تنافي بين كون النيابة بقصد أخذ الأجرة وذات العبادة بداعي الاخلاص ، وهذا الوجه هو الذي ذكره الشيخ ره في كتاب القضاء . وفيه : أنه إذا كانت الأجرة بإزاء النيابة نفسها لزم استحقاقها بمجرد ذلك التنزيل القلبي وإن لم يأت بالمنوب فيه ، وهو بديهي البطلان ، وإن كانت بإزاء نفس العمل عاد المحذور . ثانيها : ما هو المستفاد من عبارة المكاسب في المقام وعبارة الفرائد في مبحث أصالة الصحة ، وحاصله : أن العبادة النيابية كالصلاة إذا تحققت في الخارج كان لها اعتباران ، وباعتبار هي فعل النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشرائط ، وباعتبار هي فعل المنوب عنه ، ولذا يراعى فيها القصر والاتمام ، وهي بالاعتبار الأول لا يجب التقرب فيها كي يمنع عن أخذ الأجرة ، وبالاعتبار الثاني عبادة لا يؤخذ عليها الأجرة ، فلا مانع من وقوعها قربيا محضا عن المنوب عنه . وبالجملة : العبادة النيابية فعل لشخصين اعتبارا ، وهي بأحد الاعتبارين قربية وبالاعتبار الآخر غير قربية ، والأجرة إنما تكون بإزائها بالاعتبار الثاني . وفيه : أنه بما أن الفعل الخارجي واحد حقيقة ، هو منسوب إلى النائب بالذات ، وإلى المنوب عنه بالعرض ، والمحرك والداعي نحو هذا الفعل أمران على الفرض : امتثال الأمر المتعلق به ، واستحقاق الأجرة ، فعلى فرض كون ذلك مانعا عن الخلوص لم يتمحض الفعل في الاخلاص . وبعبارة أخرى : ما هو منسوب إلى النائب بالذات بعينه منسوب إلى المنوب عنه بالعرض ، فلا يعقل أن يكون الداعي لكل منهما غير
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 40 | السيد محمد صادق الروحاني