شرح
غير عبادي ، والأجرة إنما تجعل في مقابل هذا الفعل .
ثانيهما : ما هو فعل جارحي ، وهو ذات العمل كالصلاة والحج ، والأمر المتعلق
به أمر تعبدي ، ولم تجعل الأجرة بإزائه ، ولكل من الفعلين غاية مترتبة عليه ، فلا تنافي
بين كون النيابة بقصد أخذ الأجرة وذات العبادة بداعي الاخلاص ، وهذا الوجه هو
الذي ذكره الشيخ ره في كتاب القضاء .
وفيه : أنه إذا كانت الأجرة بإزاء النيابة نفسها لزم استحقاقها بمجرد ذلك
التنزيل القلبي وإن لم يأت بالمنوب فيه ، وهو بديهي البطلان ، وإن كانت بإزاء نفس
العمل عاد المحذور .
ثانيها : ما هو المستفاد من عبارة المكاسب في المقام وعبارة الفرائد في مبحث
أصالة الصحة ، وحاصله : أن العبادة النيابية كالصلاة إذا تحققت في الخارج كان لها
اعتباران ، وباعتبار هي فعل النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشرائط ،
وباعتبار هي فعل المنوب عنه ، ولذا يراعى فيها القصر والاتمام ، وهي بالاعتبار الأول
لا يجب التقرب فيها كي يمنع عن أخذ الأجرة ، وبالاعتبار الثاني عبادة لا يؤخذ
عليها الأجرة ، فلا مانع من وقوعها قربيا محضا عن المنوب عنه .
وبالجملة : العبادة النيابية فعل لشخصين اعتبارا ، وهي بأحد الاعتبارين قربية
وبالاعتبار الآخر غير قربية ، والأجرة إنما تكون بإزائها بالاعتبار الثاني .
وفيه : أنه بما أن الفعل الخارجي واحد حقيقة ، هو منسوب إلى النائب بالذات ،
وإلى المنوب عنه بالعرض ، والمحرك والداعي نحو هذا الفعل أمران على الفرض :
امتثال الأمر المتعلق به ، واستحقاق الأجرة ، فعلى فرض كون ذلك مانعا عن الخلوص
لم يتمحض الفعل في الاخلاص . وبعبارة أخرى : ما هو منسوب إلى النائب بالذات
بعينه منسوب إلى المنوب عنه بالعرض ، فلا يعقل أن يكون الداعي لكل منهما غير