شرح
وفيه : أولا : إنه بناءا على ما أسسه في الأصول - من أنه إذا فرض خروج بعض
الأفراد في بعض الأزمنة عن العموم ولم يكن لدليل ذلك العموم عموم أزماني بعد ذلك
الزمان المخرج بالنسبة إلى ذلك الفرد ، لا يصح التمسك بالعموم ، بل لا بد من
الرجوع إلى الاستصحاب - لا وجه لتمسكه بالعمومات في المقام ، إذ خرج عنها العقد
قبل لحوق الإجازة ، لأنه لم يقل أحد بوجوب الوفاء عليه بأن يجيزه ، فبعد الإجازة
يشك في أنه يجب الوفاء به ويترتب عليه الأثر أم لا ، فحيث إنه ليس لها عموم أزماني
فلا مورد للتمسك بها بل يتعين الرجوع إلى الاستصحاب المقتضي لعدم ترتب الأثر .
وثانيا : إن المستفاد من الأدلة - بحسب المتفاهم العرفي كما تقدم - لزوم انتساب
العقد والمعاملة إلى المالك وليس مفادها لزوم الوفاء بكل عقد .
وبالجملة : أن المستفاد منها وجوب وفاء كل شخص بعقد نفسه ، فليس
الموضوع كل عقد كي يصح التمسك بالعموم مع عدم الانتساب ، وقد اعترف قده
بذلك في مبحث الإجازة ، قال : إن وجوب الوفاء بالعقد تكليف إلى العاقدين ، ومن
المعلوم أن المالك لا يصير عاقدا أو بمنزلته إلا بعد الإجازة ، فلا بد من تنقيح ذلك وأنه
هل ينسب العقد والمعاملة إلى المالك بمجرد الإجازة أم لا ، وقد تقدم تقريب إضافته
إليه بالإجازة في الحاشية السابقة ، وحاصله : أن المعتبر إنما هو استناد المسببات لا
الأسباب وهي تستند إليه بالإجازة .
وعلى هذا البيان لا يرد ما أوردناه أولا على الشيخ الأعظم ، فإن العقد قبل
الإجازة لا يكون مشمولا للعمومات ، لا أنه مشمول لها وخارج عنها للمخرج .
وأورد السيد الفقيه ره على هذا الوجه : بأن الإجازة لا تغير ما وقع عليه بحيث
تنقلب النسبة ، ألا ترى أنه لو أمر بضرب أحد فضرب يصدق أنه ضربه ، ولكن لو
ضربه أحد واطلع هو عليه بعد ذلك فرضي به لا يصدق أنه ضربه .