شرح
كما هو الظاهر من الآية الشريفة ، فإن ظاهر قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) عقودكم
لا ما عقدتم ، وعليه فهذا المعنى من الاستناد كما يتحقق بالإجازة - التي حقيقتها
إظهار الرضا بما وقع - يتحقق بالرضا به .
وبالجملة : المعنى المصدري لا يستند إلى المجيز ولا إلى الراضي ، بل ولا إلى
الإذن ، والمعنى الاسم المصدري ينسب إليه بمجرد الرضا .
ودعوى أن الإجازة التزام بالعقد ولذا لا يصح من غير المالك بخلاف الرضا
ولذا يصح رضا الأجنبي بالعقد ، مردودة ، لأن الالتزام بالعقد لا أتصور له معنى سوى
الرضا به .
وبما ذكرناه ظهر صحة الاستدلال ب ( أحل الله البيع ) ( 1 ) ، ولا يرد عليه ما أورده
جمع من أن البيع - لا سيما المعنى المصدري منه - لا ينتسب إلى المالك بمجرد الرضا .
الثاني : مما استدل به الشيخ ره قوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) ( 2 ) .
وأورد عليه بما أورده على سابقيه ، والجواب الجواب .
الثالث : ما دل على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ( 3 ) .
وفيه : ما تقدم من أنه في مقام بيان شرط الحلية التكليفية ، ولا كلام في أنه يشمل
الرضا النفساني ، مع أنه إنما يدل على اعتبار الرضا لا على كفايته ، والفرق واضح .
الرابع : ما دل على أن علم المولى بنكاح العبد وسكوته اقرار منه ( 4 ) .
وأورد عليه جمع من الأساطين : بأن السكوت عن مثل النكاح له خصوصية
هامش
( 1 ) البقرة : آية 275 .
( 2 ) النساء : آية 29 .
( 3 ) راجع الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والمستدرك ج 1 ص 212 وفروع الكافي ج 1 ص 426
والاحتجاج ص 267 .
( 4 ) الوسائل باب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء .