تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
ثم أورد على نفسه : بأن أثر العقد الثابت له بمقتضى الاطلاقات هو السببية التامة المرفوعة بالحديث ، وثبوت السببية الناقصة يحتاج إلى دليل آخر مفقود ، فيرجع إلى أصالة الفساد . وأجاب عنه : بأن المطلقات قيدت بمقيد آخر غير حديث الرفع بالرضا في مرتبة سابقة على الحديث ، فيكون المستفاد منها - بعد الجمع - أن العقد المرضي به بالرضا السابق أو اللاحق يكون مؤثرا ، ولا حكومة للحديث على ذلك ، إذ البيع المرضي به بالرضا السابق لا يعقل عروض الاكراه عليه ، وأما المرضي به بالرضا اللاحق فهو من هذا القيد لا يعرضه الاكراه ، وبدونه وإن كان يعرضه إلا أنه لا أثر له ، إذ كونه جزء المؤثر عقلي قهري يحصل بعد حكم الشارع بتأثير العقد المرضي به ، وعلى هذا فالمطلقات المقيدة بالرضا الأعم من السابق أو اللاحق دليل صحة هذا العقد . أقول : يرد عليه أمور : أحدها : ما تقدم من أنه لولا دليل رفع ما استكرهوا عليه لما كان دليل على اعتبار الرضا في العقد . ثانيها : إن الجزئية للمؤثر وإن كانت غير مجعولة إلا أنها مجعولة بتبع جعله جزء المؤثر ، وهو قابل للرفع . ثالثها : أنه على هذا لا يكون حديث الرفع من الأدلة في هذا المبحث ، فالحق عدم تمامية هذا الجواب . نعم جوابه الأول تام . ويمكن أن يجاب عن هذا الوجه بجواب آخر ، وهو : أن الآثار إنما تترتب على المنشآت لا الانشاءات ، وهي أمور باقية اعتبارا ، فلها حدوث وبقاء ، ومن الواضح أن المرفوع إنما هو المكره عليه بهذا العنوان كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، فما دام يكون الاكراه باقيا لا يترتب عليه الأثر ، وإذا تبدل إلى الرضا فهو يكون مؤثرا بقاءا .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 422 | السيد محمد صادق الروحاني