شرح
وفيه : أنه يمكن توجيه كلامه بنحو لا يرد عليه هذا الايراد ، وحاصله : أن أثر
العقد هو الملكية من حين العقد إلى الأبد ، وإذا كان حديث الرفع مختصا بما في رفعه
منة يرتفع مقدار من الملكية الذي يكون ثبوته منافيا للامتنان وهو الملكية قبل الرضا ،
وأما الملكية بعد الرضا - التي هي أثر العقد مع قطع النظر عن حديث الرفع - فحيث إنه لا امتنان في رفعها فهي لا ترتفع بالحديث .
وبالجملة : المرفوع بالحديث إنما هو مقدار من الملكية التي هي بأجمعها أثر
العقد ، ويكون في رفعه منة ، وأما المقدار الذي لا منة في رفعه - وهي الملكية بعد الرضا
- فلا يكون مرفوعا بالحديث .
الايراد الثاني : ما أورده السيد الفقيه ره والمحقق النائيني ره ، وهو : أن المرفوع
لا يختص بالآثار المتعلقة بالمكره ، بل المرفوض مطلق الآثار .
وفيه : أن الآثار المتعلقة بغير المكره على قسمين : قسم منها مترتب على الآثار
المتعلقة بالمكره ، نظير ما لو أكره على النكاح فأوقع النكاح عن كره ، فإنه يكون عدم
جواز تزويج لتلك المرأة وكون الزنا معها زنا بذات البعل ، ونحو ذلك مترتبة على
زوجية تلك المرأة للمكره .
وقسم منها يكون مترتبا على ذلك الفعل مستقلا ، نظير وجوب وفاء الطرف
بالعقد الواقع بينه وبين المكره ، حيث إنه مترتب على العقد مستقلا . وما ذكراه يتم في
القسم الأول دون الثاني - فتدبر - فظهر أن هذا الجواب متين .
الجواب الثاني : أن الحديث إنما يرفع الأثر المترتب على المكره عليه لولا
الاكراه ، وأما الأثر الثابت له بوصف الاكراه فلا يدل الحديث على رفعه ، وهو واضح ،
والأثر الثابت للعقد - مع قطع النظر عن الاكراه - السببية المستقلة والمدعى ثبوته له
هو وقوفه على رضا المالك ، وهذا غير مرتفع بالاكراه .