تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
القوم فقال ما جاءني إلا حمار إذ المقدر في الجواب هو المسؤول عنه ، والظاهر أن غرض الشيخ ره أن الاستثناء منقطع مذكور ، فلا يحتمل فيه الاتصال . الثاني : إن الاستثناء المنقطع يرجع إلى المتصل في اللب ، إذ لا بد من أن يكون المراد من المستثنى منه ما يشمل المستثنى ، وإلا فلا يصح الاستثناء ، مثلا يكون المراد من ما جاءني القوم القوم ومن يرتبط بهم ، والشاهد على ذلك أنه لا يصح أن يقال ما جاءني زيد إلا عمرو ، وأيضا لا يصح أن يقال ما جاءني القوم إلا حمار إذا لم يكن الحمار متعلقا بهم ، وعلى ذلك فجميع الاستثنائات المنقطعة ترجع إلى المتصل فتدل على الحصر . وفيه : أولا : إن الاستثناء لا يقتضي الدخول حقيقة ، بل ربما يكون المصحح توهم الدخول كما في قوله تعالى : ( وسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) فإنه حيث كان بينهم - وإن لم يكن منهم - يتوهم الدخول في الحكم ، فلذا أخرجه ، وعليه فكون إلا بمعنى الاخراج لا يقتضي رجوع المنقطع إلى المتصل . وثانيا : إن ارجاع المنقطع إلى المتصل لا وجه له سوى التحفظ على ظهور كلمة إلا في الاخراج ، وأن حملها على لكن خلاف الظاهر ، وللمنع عن ظهورها في ذلك بنحو تصلح قرينة للتصرف في المستثنى منه بحمله على خلاف ظاهره بإرادة الأعم مجال واسع ، ولا أقل من الاجمال . الثالث : إن المراد بالباطل في الآية الشريفة هو الباطل الشرعي ، والغرض بيان كون كل أكل باطلا إلا التجارة عن تراض ، فيكون المعنى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من الوجوه فإن كل وجه باطل إلا التجارة عن تراض ، فذكر الباطل لبيان علة الحكم ، وعليه فالاستثناء في الآية الشريفة يكون متصلا . وفيه : أنه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر منه كون الباطل موضوعا لا علة للحكم ،