شرح
القوم فقال ما جاءني إلا حمار إذ المقدر في الجواب هو المسؤول عنه ، والظاهر أن
غرض الشيخ ره أن الاستثناء منقطع مذكور ، فلا يحتمل فيه الاتصال .
الثاني : إن الاستثناء المنقطع يرجع إلى المتصل في اللب ، إذ لا بد من أن يكون
المراد من المستثنى منه ما يشمل المستثنى ، وإلا فلا يصح الاستثناء ، مثلا يكون المراد
من ما جاءني القوم القوم ومن يرتبط بهم ، والشاهد على ذلك أنه لا يصح أن يقال
ما جاءني زيد إلا عمرو ، وأيضا لا يصح أن يقال ما جاءني القوم إلا حمار إذا لم يكن
الحمار متعلقا بهم ، وعلى ذلك فجميع الاستثنائات المنقطعة ترجع إلى المتصل فتدل على
الحصر .
وفيه : أولا : إن الاستثناء لا يقتضي الدخول حقيقة ، بل ربما يكون المصحح
توهم الدخول كما في قوله تعالى : ( وسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) فإنه
حيث كان بينهم - وإن لم يكن منهم - يتوهم الدخول في الحكم ، فلذا أخرجه ، وعليه
فكون إلا بمعنى الاخراج لا يقتضي رجوع المنقطع إلى المتصل .
وثانيا : إن ارجاع المنقطع إلى المتصل لا وجه له سوى التحفظ على ظهور كلمة
إلا في الاخراج ، وأن حملها على لكن خلاف الظاهر ، وللمنع عن ظهورها في ذلك
بنحو تصلح قرينة للتصرف في المستثنى منه بحمله على خلاف ظاهره بإرادة الأعم
مجال واسع ، ولا أقل من الاجمال .
الثالث : إن المراد بالباطل في الآية الشريفة هو الباطل الشرعي ، والغرض
بيان كون كل أكل باطلا إلا التجارة عن تراض ، فيكون المعنى : لا تأكلوا أموالكم
بينكم بوجه من الوجوه فإن كل وجه باطل إلا التجارة عن تراض ، فذكر الباطل
لبيان علة الحكم ، وعليه فالاستثناء في الآية الشريفة يكون متصلا .
وفيه : أنه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر منه كون الباطل موضوعا لا علة للحكم ،