شرح
الأول : أن لا يكون للاكراه دخل في الطلاق ، بل يوقعه عن طيب نفسه
ورضاه ، والمكره لجهله بحاله أكرهه عليه ، لا اشكال ولا كلام في صحة هذا الطلاق .
الثاني : أن يكون كل من الاكراه والرضا سببا مستقلا ، بحيث لولا الاكراه
كان يوقعه ، ولولا الرضا لأوقعه للاكراه ، فعن المحقق النائيني ره : الحكم بالبطلان ،
بدعوى أن كل علتين مستقلتين إذا وردتا على معلول واحد وكان بينهما تدافع لا يؤثر
كل منهما ، كاجتماع الرياء وقصد الأمر في العبادات ، فهذه المعاملة وإن صدرت عن
الرضا إلا أنها تكون عن اكراه أيضا ، أو أنها لم تكن عن اكراه إلا أنها لا تكون
تجارة عن ترا ض .
وفيه : أولا : أن المكره إذا كان راضيا لا يصدق على ما صدر عنه عنوان المكره
عليه ، بل يصدق هذا العنوان مشروطا بمعنى أنه لو لم يكن راضيا كان مكرها عليه .
وبالجملة : مع وجود الرضا لا يصدق الاكراه ، ولا يقاس المقام بالرياء في
العبادات الذي هو متحقق في الفرض ، ويكون مبطلا للصلاة ، بل الصحيح تنظير المقام
بما لو فرضنا العادل الورع التقي شرع في الصلاة إمام الناس ، فإن هناك سببين
مستقلين لعدم ابطاله صلاته : الخوف من الله تعالى ، وحفظ مقامه عند الناس ، فهل
يتوهم القول ببطلان صلاته لأن ما بقي من صلاته يقع عن سببين مستقلين ؟
وثانيا : أنه لو فرض استناد الطلاق إلى الرضا والاكراه ، فمن حيث استناده
إلى الاكراه لا يترتب عليه الأثر ، إلا أنه يترتب عليه الأثر من حيث استناده إلى
الرضا . وبعبارة أخرى : الاستناد إلى الاكراه لا يؤثر في البطلان - كما هو الحال في
الرياء - بل يوجب عدم تأثير العقد المستند إليه ، فلا يمنع عن صحته من حيث
استناده إلى الرضا .
وثالثا : إن حديث الرفع من حيث وروده في مقام الامتنان لا يشمل مثل هذا