شرح
بعدم اتيان الآخر ، ولهذا بنينا في الواجب الكفائي على أن كلا منهما بادر إلى الفعل
يكون فعله مصداقا للواجب ويثاب عليه ، ولو صدر الفعل عن الجميع في عرض واحد
يقع كل منهما مصداقا له ويثاب عليه كذلك كل منهما مكره على الفعل في المقام في
فرض عدم مبادرة صاحبه إلى الفعل ، نعم بين البابين فرق من ناحية أخرى ، وهي أنه
في صدق الاكراه يعتبر عدم امكان التفصي والتخلص عن المكره عليه كما عرفت .
إذا عرفت هذا فاعلم أن المكره عليه إن كان فعلا واحدا ولم يكن ترتب الأثر
أو الحكم بلحاظ حيثية الصدور ، كما لو أكره أحد الوليين على بيع مال الصبي كل
منهما فعل يقع فعله مكرها عليه ، وإن علم صاحبه يفعله فإن ما هو موضوع الأثر
- وهو البيع على مال الصبي - لا يمكن التفصي عنه ، والمفروض وقوع
الاكراه عليه ، وإن كان المكره عليه فعلا واحدا وكانت حيثية الصدور دخيلة في الحكم ،
كما لو أكره أحد الشخصين على شرب إناء من الخمر معين على نحو الكفاية ، فإن
علم أن صاحبه يشربه لا يجوز له الشرب ، ولو شرب لا يكون مكرها عليه لفرض
امكان التفصي والتخلص ، بمعنى أنه لو لم يفعل لما وقع في الضرر ، ولو علم أن صاحبه
لا يفعله يجوز له الشرب ويقع فعله مصداقا للمكره عليه .
ولو احتمل ذلك فهل يجوز له الفعل أم لا ؟ وجهان مبنيان على أنه هل يعتبر
في صدق الاكراه العلم بترتب الضرر على فرض الترك ، أم يكفي احتمال ترتبه ؟ إذ
على الأول لا يجوز الفعل لعدم العلم بترتبه ، وعلى الثاني يجوز ، وحيث عرفت أن
الأظهر هو الثاني فالأقوى هو الجواز إلا إذا علم بأن صاحبه يفعله .