تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
بعدم اتيان الآخر ، ولهذا بنينا في الواجب الكفائي على أن كلا منهما بادر إلى الفعل يكون فعله مصداقا للواجب ويثاب عليه ، ولو صدر الفعل عن الجميع في عرض واحد يقع كل منهما مصداقا له ويثاب عليه كذلك كل منهما مكره على الفعل في المقام في فرض عدم مبادرة صاحبه إلى الفعل ، نعم بين البابين فرق من ناحية أخرى ، وهي أنه في صدق الاكراه يعتبر عدم امكان التفصي والتخلص عن المكره عليه كما عرفت . إذا عرفت هذا فاعلم أن المكره عليه إن كان فعلا واحدا ولم يكن ترتب الأثر أو الحكم بلحاظ حيثية الصدور ، كما لو أكره أحد الوليين على بيع مال الصبي كل منهما فعل يقع فعله مكرها عليه ، وإن علم صاحبه يفعله فإن ما هو موضوع الأثر - وهو البيع على مال الصبي - لا يمكن التفصي عنه ، والمفروض وقوع الاكراه عليه ، وإن كان المكره عليه فعلا واحدا وكانت حيثية الصدور دخيلة في الحكم ، كما لو أكره أحد الشخصين على شرب إناء من الخمر معين على نحو الكفاية ، فإن علم أن صاحبه يشربه لا يجوز له الشرب ، ولو شرب لا يكون مكرها عليه لفرض امكان التفصي والتخلص ، بمعنى أنه لو لم يفعل لما وقع في الضرر ، ولو علم أن صاحبه لا يفعله يجوز له الشرب ويقع فعله مصداقا للمكره عليه . ولو احتمل ذلك فهل يجوز له الفعل أم لا ؟ وجهان مبنيان على أنه هل يعتبر في صدق الاكراه العلم بترتب الضرر على فرض الترك ، أم يكفي احتمال ترتبه ؟ إذ على الأول لا يجوز الفعل لعدم العلم بترتبه ، وعلى الثاني يجوز ، وحيث عرفت أن الأظهر هو الثاني فالأقوى هو الجواز إلا إذا علم بأن صاحبه يفعله .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 406 | السيد محمد صادق الروحاني