شرح
الكذب المحرم ولأجله لم ينبه عليها .
وفيه : ما عرفت من خروج التورية عن الكذب موضوعا .
وأما القول الخامس - الذي اختاره الشيخ ره - فحاصله : الفرق بين الاكراه
الرافع لأثر المعاملات ، فيكفي فيه العجز عن التفصي فعلا وإن كان قادرا على أن
يقدر نفسه عليه ، وأما الاكراه المسوغ للمحرمات فيعتبر فيه العجز المطلق ، فمن كان
قادرا على التفصي ليس له ارتكاب المكره عليه .
واستند في ذلك إلى أن المناط في الاكراه الرافع لأثر المعاملات عدم طيب
النفس بالمعاملة ، وهو يتحقق مع العجز الفعلي ، وإن أمكن التفصي ، ومثل لذلك بمن
كان قاعدا في محل فارغ للعبادة فجاءه من يكرهه على بيع داره وهو في هذه الحال لا
يقدر على دفع ضرره وله خدم في الخارج لو خرج إليهم يكفونه شر المكره ولكن يكره
الخروج . فالظاهر صدق الاكراه الرافع لأثر المعاملة .
وأما الاكراه المسوغ للمحرمات ، فهو عبارة عن الجبر غير الصادق في المثال
المتقدم الذي إليه يتبادر لفظ الاكراه ، وعليه يحمل حديث الرفع وغيره .
ويرد عليه أولا : قد عرفت أنه لا دليل على اعتبار الرضا وطيب النفس في
صحة المعاملات ، بل الرافع هو الاكراه ، وعليه فلا فرق بين المعاملات والتكليفيات
في أن الرافع والمسوغ هو الاكراه .
وثانيا : أنه لو سلم اعتبار الرضا وطيب النفس فالظاهر أن الرضا ليس إلا ما
يقابل الكره ، ففي كل مورد لم يكن الرضا موجودا لا محالة يصدق الاكراه ، مثلا في
المثال المتقدم إذ لم يكن الخروج من ذلك المكان حرجيا ولا ضرريا كما لا يصدق
الاكراه لا يصدق عدم الرضا وطيب النفس وإن كان حرجيا أو ضرريا ، فكما يصدق
عدم الرضا يصدق الاكراه .