تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
ويعتبر في صدقها أمران آخران : أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي ظاهرا في غير ما أفاده المتكلم ، فلو كان ظاهرا فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يتنبه له لم يكن ذلك من التورية . ثانيهما : أن تكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة بأن تكون بينهما علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلا لو قال أعطيت زيدا خمسين درهما وأراد به درهما واحدا وقد أعطاه في الواقع درهما لم يكن ذلك من التورية . وعلى هذا فالتورية خارجة عن الكذب الذي هو عبارة عن عدم مطابقة المعنى المراد للواقع موضوعا . إذا عرفت هذا فاعلم : أن الأقوى هو القول الأول ، وذلك لأنه يعتبر في صدق المكره عليه على الفعل كونه صادرا على الالجاء والضرورة ، فمع امكان التفصي لا يصدق ذلك . وبعبارة أخرى : أن من يتمكن من التفصي عن الفعل المكره عليه يكون مجبولا على الجامع بينه وبين ما أكره عليه ، فاختيار ذلك الفعل لا محالة يكون لخصوصية أخرى غير الجهة المشتركة بينه وبين التفصي ، فيستند ذلك الفعل لا محالة إلى غير الاكراه . وأما الجهة الثانية : فاستدل للقول الثاني - وهو عدم اعتبار التفصي مطلقا - بوجوه : الأول : إن الاكراه : إنما هو على الفعل وهو مكره عليه ابتداءا ، والتفصي إنما يكون تخلصا عن الاكراه بعد تحقق موضوعه ، فالاكراه متحقق ولو لم يتفص .