شرح
الثاني : إن حمل النصوص ومعاقد الاجماعات على صورة عدم امكان التفصي
حمل بعيد ، بل غير صحيح ، إذ في كل مورد فرض الاكراه لا محالة يتمكن الشخص
من الفرار عنه بالتورية أو عدم القصد أو غير ذلك .
الثالث : خبر ابن سنان عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : لا يمين في غضب
ولا في قطيعة رحم ولا في اكراه قلت : أصلحك الله فما الفرق بين الجبر
والاكراه ؟ فقال ( عليه السلام ) : الجبر من السلطان ، ويكون الاكراه من الزوجة والأم
والأب ، وليس ذلك بشئ ( 1 ) .
وفي كل نظر : أما الأول : فلأنه مع التمكن من الفرار عما أكره عليه لا يصدق
أنه مكره عليه لما عرفت من أنه يعتبر في صدقه ترتب الضرر المتوعد به على تركه ،
فمع امكان التفصي لا يترتب ذلك على تركه ، فلا يصدق عليه الاكراه .
وأما الثاني : فلأن الغالب أن المكره حين الاكراه لا يلتفت إلى عدم كونه مكرها
على القصد ، ولأجله يرى نفسه مكرها على القصد أيضا ، مع أنه لو سلم كون ذلك
فردا نادرا لا محذور فيه ، إذ حمل المطلق على الفرد النادر مستهجن ، وأما إذا أخذ في
الموضوع عنوان له أفراد نادرة في نفسه فلا محذور فيه ، والمقام من قبيل الثاني كما هو
واضح .
وأما الثالث : فلأنه أجنبي عن المقام ، إذ إما نلتزم بأن الأم أو الزوجة أو الأب
تقدر على الاضرار لو ترك ما أكره عليه ، فهو يدل على أنه لا فرق في الضرر المترتب
بين كونه قويا أو ضعيفا ، وأما نلتزم بالعدم فهو يدل على عدم اعتبار ترتب الضرر على
ترك الفعل المكره عليه ، فيكون حينئذ خلاف المتفق عليه .
واستدل للقول الثالث : بأنه يعتبر في صدق الاكراه أن يعلم المكره أو يظن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب كتاب الايمان حديث 1 .