تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
الثاني : إن حمل النصوص ومعاقد الاجماعات على صورة عدم امكان التفصي حمل بعيد ، بل غير صحيح ، إذ في كل مورد فرض الاكراه لا محالة يتمكن الشخص من الفرار عنه بالتورية أو عدم القصد أو غير ذلك . الثالث : خبر ابن سنان عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في اكراه قلت : أصلحك الله فما الفرق بين الجبر والاكراه ؟ فقال ( عليه السلام ) : الجبر من السلطان ، ويكون الاكراه من الزوجة والأم والأب ، وليس ذلك بشئ ( 1 ) . وفي كل نظر : أما الأول : فلأنه مع التمكن من الفرار عما أكره عليه لا يصدق أنه مكره عليه لما عرفت من أنه يعتبر في صدقه ترتب الضرر المتوعد به على تركه ، فمع امكان التفصي لا يترتب ذلك على تركه ، فلا يصدق عليه الاكراه . وأما الثاني : فلأن الغالب أن المكره حين الاكراه لا يلتفت إلى عدم كونه مكرها على القصد ، ولأجله يرى نفسه مكرها على القصد أيضا ، مع أنه لو سلم كون ذلك فردا نادرا لا محذور فيه ، إذ حمل المطلق على الفرد النادر مستهجن ، وأما إذا أخذ في الموضوع عنوان له أفراد نادرة في نفسه فلا محذور فيه ، والمقام من قبيل الثاني كما هو واضح . وأما الثالث : فلأنه أجنبي عن المقام ، إذ إما نلتزم بأن الأم أو الزوجة أو الأب تقدر على الاضرار لو ترك ما أكره عليه ، فهو يدل على أنه لا فرق في الضرر المترتب بين كونه قويا أو ضعيفا ، وأما نلتزم بالعدم فهو يدل على عدم اعتبار ترتب الضرر على ترك الفعل المكره عليه ، فيكون حينئذ خلاف المتفق عليه . واستدل للقول الثالث : بأنه يعتبر في صدق الاكراه أن يعلم المكره أو يظن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب كتاب الايمان حديث 1 .