تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
بأنه لو امتنع عن الفعل واطلع عليه المكره بالكسر لأوقعه في الضرر ، ومن المعلوم أن هذا يصدق مع امكان التفصي بالتورية ، ولا يصدق مع التمكن من التفصي بغيرها ، إذ المفروض تمكنه من الامتناع مع اطلاع المكره وعدم وقوع الضرر عليه . وفيه : أن المعتبر في صدقه أنه لو امتنع يحتمل أو يظن وقوع الضرر عليه ، فمع العلم بعدم التفات المكره بالكسر إلى التورية يعلم بعدم وقوعه عليه ، فلا يصدق عليه الاكراه ، ألا ترى أنه لو فرض إرسال الجائر الخمر إلى بيت أحد ليشربها وهو يقبل قوله لو قال شربتها ويتمكن من عدم الشرب واظهار الشرب ، أنه لا يجوز له الشرب من جهة أنه لو اطلع المكره على الامتناع لأوقعه في الضرر . واستدل للقول الرابع : بالأخبار ( 1 ) المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف والاكراه وبما ورد ( 2 ) في قضية عمار وأبويه حيث أكرهوا على الكفر فأبى أبواه فقتلا ، وأظهر لهم عمار ما أرادوا فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فنزلت الآية ( من كفر بالله إلى آخره ) فقال صلى الله عليه وآله : له إن عادوا فعد ولم ينبهه على التورية . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن عدم الإشارة إلى التورية إنما هو لأجل أن طبع المتكلم في بيان مراداته بالألفاظ إنما هو بالقاء الألفاظ الظاهرة فيها ، ولا يمكن له التورية إلا بالتروي ، وهو في مقام الخوف والاكراه عسر جدا وحرج شديد . وأما الثاني : فلأن السب والتبري حرام حتى مع عدم قصد المعنى وقصد معنى آخر ، لأن مناط حرمة السب هو انتهاك المسبوب عند الغير ، وهذا المناط موجود مع عدم القصد أيضا . ثم إن المحقق النائيني ره أجاب عن الوجه الأول : بأن التورية أيضا من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب الايمان . ( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما من كتاب الأمر بالمعروف .