شرح
بأنه لو امتنع عن الفعل واطلع عليه المكره بالكسر لأوقعه في الضرر ، ومن المعلوم
أن هذا يصدق مع امكان التفصي بالتورية ، ولا يصدق مع التمكن من التفصي بغيرها ،
إذ المفروض تمكنه من الامتناع مع اطلاع المكره وعدم وقوع الضرر عليه .
وفيه : أن المعتبر في صدقه أنه لو امتنع يحتمل أو يظن وقوع الضرر عليه ، فمع
العلم بعدم التفات المكره بالكسر إلى التورية يعلم بعدم وقوعه عليه ، فلا يصدق
عليه الاكراه ، ألا ترى أنه لو فرض إرسال الجائر الخمر إلى بيت أحد ليشربها وهو
يقبل قوله لو قال شربتها ويتمكن من عدم الشرب واظهار الشرب ، أنه لا يجوز له
الشرب من جهة أنه لو اطلع المكره على الامتناع لأوقعه في الضرر .
واستدل للقول الرابع : بالأخبار ( 1 ) المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف والاكراه
وبما ورد ( 2 ) في قضية عمار وأبويه حيث أكرهوا على الكفر فأبى أبواه فقتلا ، وأظهر لهم
عمار ما أرادوا فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فنزلت الآية ( من كفر بالله إلى
آخره ) فقال صلى الله عليه وآله : له إن عادوا فعد ولم ينبهه على التورية .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن عدم الإشارة إلى التورية إنما هو لأجل أن طبع
المتكلم في بيان مراداته بالألفاظ إنما هو بالقاء الألفاظ الظاهرة فيها ، ولا يمكن له
التورية إلا بالتروي ، وهو في مقام الخوف والاكراه عسر جدا وحرج شديد .
وأما الثاني : فلأن السب والتبري حرام حتى مع عدم قصد المعنى وقصد معنى
آخر ، لأن مناط حرمة السب هو انتهاك المسبوب عند الغير ، وهذا المناط موجود مع
عدم القصد أيضا .
ثم إن المحقق النائيني ره أجاب عن الوجه الأول : بأن التورية أيضا من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب الايمان .
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما من كتاب الأمر بالمعروف .