فقه الصادق ( ع ) — صفحة 397
حقيقة الاكراه ثم إنه بعد ما عرفت من أن الميزان في صحة المعاملة وفسادها صدق كونها مكرها عليها وعدمه ، وأن وجود طيب النفس والرضا وعدمه أجنبيان عن هذا المقام ، لا بد من بيان حقيقة الاكراه وبيان ما يعتبر فيها . فأقول : حقيقة الاكراه : حمل الغير على ما يكرهه ، ويعتبر في صدقه أمور : الأول : أن يكون بحمل الغير على الفعل ، وأما إذا لم يكن ذلك بل فعله لترضية خاطره فلا يصدق عليه المكره عليه ، كما أنه لو لم يكن حمل من انسان بل كان الحامل له ضرورة أو خوفا من حيوان مثلا لا يصدق عليه الاكراه . الثاني : أن يكون حمل الغير مقترنا بوعيد منه على تركه بالمطابقة أو بالالتزام كما هو الغالب في حمل السلطان الجائر ، فلو حمله على فعل مع وعده بالنفع - كما لو وعده بأن ينصبه واليا إذا باع داره - لا يكون ذلك مكرها عليه . الثالث : أن يكون الضرر المتوعد به مما لم يكن مستحقا عليه ، فلو قال بع دارك وإلا قتلتك قصاصا وكان مستحقا عليه ، أو وإلا أطالبنك بالدين الذي لي عليك لا يصدق الاكراه . الرابع : أن يكون حمل الغير متعلقا بنفس المعاملة ، فلو حمله على اعطاء مال وتوقف ذلك على بيع داره لا يصدق على البيع أنه مكره عليه ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقل من عدم شمول حديث الرفع له ، فإن رفعه تضييق لا توسعة ، وقد مر أنه يعتبر في شموله كون رفعه منة وتوسعة . الخامس : أن يحتمل ترتب الضرر المتوعد به ، ولا يعتبر العلم به ولا الظن ، ولا فرق بين أن يكون الضرر المترتب من الأمر أو من غيره ، فلو أمره آمر بفعل وخاف