شرح
ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك ( 1 ) . فإن ظاهره كون
ما يأخذه الوصي عوضا عن عمله .
وأما الثاني : فلأنه إذا كان أخذ العوض على الواجب مناقضا لوجوبه عقلا ولا
يجتمعان فلا بد من توجيه تلك النصوص والفتاوى .
فالصحيح أن يقال : إنه بناءا على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب - كما
هو المفروض في هذه النقوض - تحمل النصوص على أن الشارع الأقدس ولاية اعتبر
كون الصغير مستحقا لعمل الوصي بعوض ، فكأنه عامل الطرفان على ذلك ، فلا
يكون من قبيل أخذ العوض على الواجب ، بل ايجاب العمل نشأ من استحقاق
الصغير له ، فهو من قبيل وجوب أداء ما يستحقه الغير .
النقض الثاني : أنه يجب بذل المال للمضطر ، مع أنه لا كلام في لزوم العوض
عليه . وأجاب عنه : بأن العوض إنما هو للمبذول ، والواجب هو البذل ، فما هو الواجب
غير ما جعل العوض له .
وأورد عليه السيد الفقيه : بأنه في المقام أيضا يرجع بعوض المبذول الذي هو
العمل ، والواجب إنما هو بذل العمل ، فما هو الواجب شئ ، وما يؤخذ عوضه شئ
آخر .
أقول : يرد على السيد قده : أن بذل العمل ليس إلا ايجاده ، وقد حقق في محله
أن الايجاد والوجود متحدان ذاتا ومتغايران بالاعتبار ، فالعمل عين بذله وايجاده لا
شئ في مقابله ، وهذا بخلاف بذل الأعيان فإنه غير المبذول .
ويرد على الشيخ ره : أن ملاك عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب عند
هامش
( 1 ) الوسائل باب 72 من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .