تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح

أدلة بطلان عقد المكره

وأما القسم الرابع : وهو الذي انعقدت له هذه المسألة ، وهو عقد المكره ، فقد استدل على بطلانه - في مقابل العمومات المقتضية لصحته فيما إذا كان واجدا لجميع ما يعتبر في الصحة من قصد اللفظ والمعنى وغير ذلك من القيود - بوجوه : الأول : ما دل على اعتبار الرضا وطيب النفس ، وهو آية التجارة ( عن تراض ) ( 1 ) ، وأحاديث عدم حلية مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ( 2 ) . والكلام فيهما يقع في موردين : الأول : في أن عقد المكره فاقد للرضا أم لا ؟ الثاني : في دلالة ما ذكر على اعتبار الرضا في صحة العقد . أما الأول : فقد ذهب جمع من المحققين منهم السيد الفقيه ، والمحقق الأصفهاني ، والمحقق الإيرواني ره إلى أنه غير فاقد للرضا ، وأن الرضا ملازم للإرادة . وقد أفاد المحقق الأصفهاني ره في وجه ذلك : أن الإرادة المحركة للعضلات نحو الفعل لا تتعلق بشئ إلا إذا كان فيه جهة ملائمة لقوة من القوى ، وإلا فلا ينقدح بسببها الشوق في النفس كي يتأكد إلى أن يصير علة لحركة العضلات ، وهذه الملائمة ربما تكون بالإضافة إلى القوى الطبيعية كالباصرة وغيرها ، وربما تكون بالإضافة إلى القوة العاقلة كما في شرب المريض الدواء ، وربما تجتمعان ، فما من فعل إرادي إلا وهو يصدر إما عن شوق طبيعي أو عن شوق عقلي ، فليس الرضا وراء
هامش
( 1 ) النساء : آية 29 . ( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والاحتجاج ص 267 وفروع الكافي ج 1 ص 426 والمستدرك ج 1 ص 212 .