تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
الإرادة ومبادئها ، فالفعل الصادر عن اكراه كالصادر عن اضطرار إنما يكون عن طيب عقلي غالب على الكراهة الطبيعية ، وإلا لما صدر . وفيه : أن الرضا بحسب المتفاهم العرفي يلازم ابتهاج النفس في مقابل انقباضها ، وذلك ربما يكون مع إرادة الفعل وآخر لا يكون معها كما في المكره وأما في المضطر فهو موجود دائما ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال العرف ، فهل يتوهم أحد أن يكون قول : إني فعلت ذلك باختياري عن غير رضا مني إذا كان مكرها عليه متهافتا في كلامه هذا . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن الرضا بحسب المتفاهم العرفي غير الإرادة ومبادئها . وأما المورد الثاني : فالأظهر عدم دلالة الآية والرواية على اعتبار الرضا ، أما الآية : فلأنه إذا كان الاستدلال بالمستثنى منه وهو ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) بدعوى أن عقد المكره - أي الصادر عن غير الرضا - من مصاديق الباطل ، فيرد عليه : أنه مع إذن المالك الحقيقي - الموجب لخروجه عن كونه باطلا المستكشف في المقام من العمومات - لا مجال للاستدلال به ، وإن كان الاستدلال بالمستثنى وهو : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) فيرد عليه : أن الاستثناء منقطع غير مفرغ ، وهو لا يفيد الحصر . وأما الرواية : فلأن ظاهر الحلية من جهة استنادها إلى المال لا إلى المعاملات الحلية التكليفية ، وقد تقدم في أول الجزء الرابع عشر من هذا الشرح أن الحرمة التكليفية لا تستلزم الفساد ، وعليه فهذه الرواية إما لا تشمل عقد المكره لعدم حرمته تكليفا ، أو تشمله ولا تدل على عدم نفوذه .