شرح
الإرادة ومبادئها ، فالفعل الصادر عن اكراه كالصادر عن اضطرار إنما يكون عن طيب
عقلي غالب على الكراهة الطبيعية ، وإلا لما صدر .
وفيه : أن الرضا بحسب المتفاهم العرفي يلازم ابتهاج النفس في مقابل
انقباضها ، وذلك ربما يكون مع إرادة الفعل وآخر لا يكون معها كما في المكره وأما في
المضطر فهو موجود دائما ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال العرف ، فهل يتوهم أحد
أن يكون قول : إني فعلت ذلك باختياري عن غير رضا مني إذا كان مكرها عليه
متهافتا في كلامه هذا .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن الرضا بحسب المتفاهم العرفي غير الإرادة
ومبادئها .
وأما المورد الثاني : فالأظهر عدم دلالة الآية والرواية على اعتبار الرضا ، أما
الآية : فلأنه إذا كان الاستدلال بالمستثنى منه وهو ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل ) بدعوى أن عقد المكره - أي الصادر عن غير الرضا - من مصاديق الباطل ،
فيرد عليه : أنه مع إذن المالك الحقيقي - الموجب لخروجه عن كونه باطلا المستكشف
في المقام من العمومات - لا مجال للاستدلال به ، وإن كان الاستدلال بالمستثنى وهو :
( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) فيرد عليه : أن الاستثناء منقطع غير مفرغ ، وهو
لا يفيد الحصر .
وأما الرواية : فلأن ظاهر الحلية من جهة استنادها إلى المال لا إلى المعاملات
الحلية التكليفية ، وقد تقدم في أول الجزء الرابع عشر من هذا الشرح أن الحرمة
التكليفية لا تستلزم الفساد ، وعليه فهذه الرواية إما لا تشمل عقد المكره لعدم حرمته
تكليفا ، أو تشمله ولا تدل على عدم نفوذه .