شرح
وبعبارة أخرى : تكون المعاملة للتخلص عن الضرر المتوجه إليه المترتب على أمر آخر .
الرابع : أن تكون لأجل ترتب الضرر المترتب على ترك المعاملة ، كما لو أكره
عليها .
لا اشكال في صحة المعاملة في القسمين الأولين ، وأما المعاملة في القسم الثالث
فهي مشمولة للعمومات بلا كلام ، وما يتوهم أن يكون دليلا على بطلانها أمران :
أحدهما : ما دل على اعتبار طيب النفس الذي سيمر عليك .
الثاني : حديث الرفع الآتي .
وسئ منهما لا يصلح لذلك ، أما الأول : فلوجود الرضا وطيب النفس بها بأي
معنى كان .
وأما الثاني : فلأن حديث الرفع لوروده مورد الامتنان يختص بما إذا كان في
رفع الحكم منة على العباد ، وحيث لا منة في رفع أثر مثل هذه المعاملة فلا تكون مشمولة
للحديث .
وأما ما أفاده المحقق النائيني ره في وجه عدم الشمول : من أن الاضطرار إلى
المعاملة عبارة عما تكون نفس المعاملة اضطرارية ، وأما إذا كانت المعاملة مما يدفع به
الاضطرار ، فلا يدل الحديث على رفعها ، كما أنه لو كان الخطأ أو النسيان متعلقا بأمر
آخر غير نفس المعاملة وصدرت المعاملة عن عمد والتفات ، فهذه لا ترتفع بالحديث
فيرد عليه : أولا : النقض بما إذا كانت المعاملة غير جائزة في نفسها ، كما لو أنذر أن لا
يبيع داره ، فإن لازم ذلك عدم ارتفاع حرمة البيع ، مع أنه لا أظن أن يلتزم به .
وثانيا : إن الاضطرار إذا تعلق بشئ وكانت المعاملة دافعة له لا محالة يتعلق
الاضطرار بها أيضا ، فالصحيح ما ذكرناه .