شرح
والوجه في ذلك عدم شمول حديث رفع القلم لهما في نفسه ، وذلك لأنه يعتبر أن يكون الحكم المرفوع به مترتبا على فعل الصغير بما هو ، فلا يعم مثل النجاسة المترتبة
على الملاقاة والجنابة المترتبة على سببها بلا دخل لفعل الصبي فيه ، وأما عدم شمول
ما دل على أنه لا يجوز أمر الصبي لهما فواضح .
ومنها : القبض .
وملخص القول فيه : أن القبض ربما يكون معينا للكلي وآخر يكون قبضا لمال
معين . وعلى التقديرين : ربما يكون جزء السبب المملك كما في بيع الصرف والهبة ، وربما
لا يكون كذلك ، وعلى التقدير : ربما يكون بإذن الولي وقد يكون بغير إذنه ، فقد يقال
بترتب الأثر على قبضه مطلقا .
واستدل له السيد : بالسيرة عليه في الصدقات ، وباطلاق نصوص الكفارة
الدال على جواز اعطائها بيد الصغير ( 1 ) ، وبما في الزكاة الدال على جواز اعطائها
بالصغير ( 2 ) .
ولكن المتيقن من السيرة اعطائها بإذن الولي ، ونصوص الكفارة والزكاة واردة
في مقام بيان حكم آخر لا يصح الاستدلال بها في المقام ، ففي محكي الجواهر : ثم لا
يخفى أن المراد من اعطاء الأطفال في النص والفتوى الايصال إليهم على الوجه
الشرعي بأن يسلم بيد وليهم .
والحق في المقام أن يقال : إن المقبوض إن كان شخصيا ، فإن لم يكن مال الصبي
ولم يأذن المالك في القبض لا كلام في عدم كونه مبرءا للذمة ، وإن أذن مالكه في القبض
كان ذلك مبرءا للذمة ، لأن ذلك قبض منه واستيلاء على المال ، إذ القبض الذي يترتب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الكفارات من كتاب الايلاء أو الكفارات .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب المستحقين للزكاة ووقت التسليم والنية .