تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
اعتبار القصد الثانية : من جملة شرائط المتعاقدين : قصدهما لمدلول العقد . وتنقيح القول في هذه المسألة إنما يكون بالبحث في مباحث : الأول : إن للعاقد بحسب قصد اللفظ وقصد معناه أحوالا أربعة : الأول : أن يكون اللفظ صادرا عنه عن غير قصد ، كاللفظ الصادر من النائم أو الغالط . الثاني : أن يكون اللفظ مقصودا له دون معناه ، كما إذا قال بعت على وزن خفت . الثالث : أن يكون المعنى مقصودا له بالإرادة الاستعمالية دون الإرادة الجدية ، كما إذا أنشأ البيع بمعنى استعمل الصيغة في معناها من دون أن يكون هناك اعتبار نفساني ، ونظيره في الأخبار ما إذا أخبر عن شئ وحكى عنه بداعي الهزل لا الجد . الرابع : أن يكون المعنى مقصودا بالإرادة الجدية ولكنه لم يكن عن طيب النفس . ثم إن اعتبار القصد بالمعاني الثلاثة الأول في صحة العقود من القضايا التي قياساتها معها ، فإن عناوين المعاملات أمور قصدية ومع عدم هذه القصود لا تتحقق تلك ، وأما القصد بالمعنى الرابع فاعتباره إنما يكون شرعيا وسيأتي الكلام فيه في محله . وقد ظهر مما ذكرناه أمور : الأول : إن ما أفاده الشيخ ره في المقام من قياس الأمر الصوري بالكذب في الأخبار وتشبيههما بعدم القصد بالمعنى الثالث في الانشاء كلام متين . ولا يرد عليه ما أورده المحقق النائيني ره من : أن شبيه الكذب في الأخبار منحصر في الانشاء في عدم وقوع المنشأ في عالم الاعتبار - أي اعتبار الشارع - وأما مع عدم قصد عنوان المعاملة الذي يكون الأمر الصوري شبيها به فلا يكون ذلك ،