شرح
اعتبار القصد
الثانية : من جملة شرائط المتعاقدين : قصدهما لمدلول العقد .
وتنقيح القول في هذه المسألة إنما يكون بالبحث في مباحث :
الأول : إن للعاقد بحسب قصد اللفظ وقصد معناه أحوالا أربعة : الأول : أن
يكون اللفظ صادرا عنه عن غير قصد ، كاللفظ الصادر من النائم أو الغالط .
الثاني : أن يكون اللفظ مقصودا له دون معناه ، كما إذا قال بعت على وزن
خفت .
الثالث : أن يكون المعنى مقصودا له بالإرادة الاستعمالية دون الإرادة الجدية ،
كما إذا أنشأ البيع بمعنى استعمل الصيغة في معناها من دون أن يكون هناك اعتبار
نفساني ، ونظيره في الأخبار ما إذا أخبر عن شئ وحكى عنه بداعي الهزل لا الجد .
الرابع : أن يكون المعنى مقصودا بالإرادة الجدية ولكنه لم يكن عن طيب
النفس .
ثم إن اعتبار القصد بالمعاني الثلاثة الأول في صحة العقود من القضايا التي
قياساتها معها ، فإن عناوين المعاملات أمور قصدية ومع عدم هذه القصود لا تتحقق
تلك ، وأما القصد بالمعنى الرابع فاعتباره إنما يكون شرعيا وسيأتي الكلام فيه في محله .
وقد ظهر مما ذكرناه أمور : الأول : إن ما أفاده الشيخ ره في المقام من قياس
الأمر الصوري بالكذب في الأخبار وتشبيههما بعدم القصد بالمعنى الثالث في الانشاء
كلام متين . ولا يرد عليه ما أورده المحقق النائيني ره من : أن شبيه الكذب في الأخبار
منحصر في الانشاء في عدم وقوع المنشأ في عالم الاعتبار - أي اعتبار الشارع - وأما
مع عدم قصد عنوان المعاملة الذي يكون الأمر الصوري شبيها به فلا يكون ذلك ،