تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
لعدم مناسبة العلة مع الأول . فتقريب الاستدلال به على نفوذ معاملات الصبي إنما يكون من وجوه : أحدها : من جهة التعليل ، إذ لو لم تكن المعاملة نافذة كان المتعين التعليل بذلك ، فإنه حينئذ كان التصرف فيه حراما لكونه ملك الغير ، وإن علم بعدم السرقة لا التعليل بأنه إن لم يجد سرق . ثانيها : من جهة التقييد ، إذ لو كانت معاملة الصبي غير نافذة من أصلها لم يكن هناك فرق بين من يحسن صناعة بيده ومن لا يحسن . ثالثها : من جهة الحكم ، إذ المشهور بين الأصحاب حمل هذا النهي على الكراهة ، فهذه آية نفوذ المعاملة وإلا كان التصرف حراما . وفي كل مناقشة : أما الأول : فلأن هذا النهي إنما هو بلحاظ هذا الاحتمال أي احتمال السرقة ولا نظر في ذلك إلى نفوذ المعاملة وعدمه كي يدل على نفوذها مع عدم ذلك ، مع أن المنهي عن التصرف فيه ليس خصوص ما اكتسب بالمعاملة بل مطلق ما حصله الصبي كان بتلك أم بغيرها ، فلا يدل على نفوذ معاملته مع عدم . وأما الثاني : فلأن الفرق بين من يحسن صناعة بيده وغيره واضح ، فإنه في الأول يكون احتمال السرقة أضعف من غيره ، فيكون ذكر القيد لتحقق الموضوع ، مع أن القيد لا مفهوم له . وأما الثالث : فلعدم القرينة لحمل النهي على الكراهة ، مع أن هذا النهي إنما هو بلحاظ احتمال السرقة خاصة ولا نظر فيه إلى جهات أخر . فتحصل : أن المستفاد من مجموع الأدلة بطلان عقد الصبي إذا كان مستقلا في المعاملة ونفوذه إذا كان بإذن الولي .