شرح
لعدم مناسبة العلة مع الأول .
فتقريب الاستدلال به على نفوذ معاملات الصبي إنما يكون من وجوه :
أحدها : من جهة التعليل ، إذ لو لم تكن المعاملة نافذة كان المتعين التعليل
بذلك ، فإنه حينئذ كان التصرف فيه حراما لكونه ملك الغير ، وإن علم بعدم السرقة
لا التعليل بأنه إن لم يجد سرق .
ثانيها : من جهة التقييد ، إذ لو كانت معاملة الصبي غير نافذة من أصلها لم
يكن هناك فرق بين من يحسن صناعة بيده ومن لا يحسن .
ثالثها : من جهة الحكم ، إذ المشهور بين الأصحاب حمل هذا النهي على
الكراهة ، فهذه آية نفوذ المعاملة وإلا كان التصرف حراما .
وفي كل مناقشة : أما الأول : فلأن هذا النهي إنما هو بلحاظ هذا الاحتمال
أي احتمال السرقة ولا نظر في ذلك إلى نفوذ المعاملة وعدمه كي يدل على نفوذها مع
عدم ذلك ، مع أن المنهي عن التصرف فيه ليس خصوص ما اكتسب بالمعاملة بل مطلق
ما حصله الصبي كان بتلك أم بغيرها ، فلا يدل على نفوذ معاملته مع عدم .
وأما الثاني : فلأن الفرق بين من يحسن صناعة بيده وغيره واضح ، فإنه في
الأول يكون احتمال السرقة أضعف من غيره ، فيكون ذكر القيد لتحقق الموضوع ،
مع أن القيد لا مفهوم له .
وأما الثالث : فلعدم القرينة لحمل النهي على الكراهة ، مع أن هذا النهي إنما هو
بلحاظ احتمال السرقة خاصة ولا نظر فيه إلى جهات أخر .
فتحصل : أن المستفاد من مجموع الأدلة بطلان عقد الصبي إذا كان مستقلا
في المعاملة ونفوذه إذا كان بإذن الولي .