شرح
يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده فإنه إن لم يجد سرق ( 1 )
فإن حصر كراهة التصرف فيما اكتسبه الغلام بما إذا لم يحسن صناعة بيده واحتمل
سرقته أقوى شاهد على نفوذ معاملاته .
وأجاب عنه الشيخ ره : بأنه محمول على موارد عدم معاملة نافذة من الصبي ،
إما بأن لا تكون هناك معاملة أصلا - كالالتقاط المترتب عليه الملكية - أو مع كون
المعاملة من الولي - كالإجارة التي أوقعها الولي - أو مع كونها عن الصبي على نحو
يجامع فساد المعاملة - كاستحقاق أجرة المثل في الإجارة التي أوقعها الصبي بغير
إذن الولي - أو عمل عملا بأمر آمر ، ومن الواضح أن جواز التصرف في المكسوب في
هذه الموارد لا يكشف عن نفوذ معاملات الصبي بما هو صبي .
وفيه : أن قبض الصبي المال في هذه الموارد - كما اعترف به قده قبيل ذلك -
لا أثر له لفرض كون أجرة المثل كلية ، وكذلك الأجرة المسماة بحسب الغالب ، وهو
لا يتعين بقبض الصبي .
وبالجملة : غاية ما يثبت بما ذكره استحقاق الصبي للأجرة ، ولكن لا يتعين ذلك
فيما أقبضه من عليه ، بل هو باق على ملكه ، فيحرم للولي وغيره التصرف فيه ، وبه
يظهر حال الالتقاط ، فإنه إذا كان فعل الصبي كالعدم لا أثر لالتقاطه أيضا .
فالحق في المقام أن يقال : إن المنهي عنه إما أن يكون هو الكسب أي المعنى
المصدري أو يكون هو المكسوب ، فإن كان الأول فلا محالة يكون الموجه إليه الخطاب
الولي فيكون مفاده مرجوحية نصب الولي لهم لتصدي المعاملات إلا في الصناعة ،
وعليه فإن كان النهي تحريميا لا يدل على نفوذ معاملاته بوجه ، وإن كان تنزيهيا ، وإن
كان يشعر بذلك ، إلا أنه لا دليل على حمل النهي عليه ، وإن كان الثاني كما لعله الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 33 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .