شرح
وفيه : أن من المشاهد بالوجدان استقامة النظام لو أتى بها تبرعا ، فالصغرى
ممنوعة .
السابع : ما عن كاشف الغطاء قده ، وهو : أن وجوب تلك الصناعات ليس
مطلقا بل هو مشروط بالعوض ، فلا يعقل أن يكون أخذ العوض منافيا له .
وفيه : أنه إن أريد بذلك كون أخذ العوض شرطا للوجوب بمعنى أنه لا وجوب
لها قبل الايجار ، فيرد عليه : أن لازمه عدم الوجوب قبل الايجار وقبل أن يبذل الباذل
العوض ، ولازم ذلك عدم انحفاظ النظام ، وإن أريد به كونه شرط الواجب كما يظهر
من تمثيله ببذل الطعام والشراب للمضطر ، فيرد عليه : أولا : أنه لا ريب في عدم وجوب
أخذ العوض ، إذ لا كلام في أنه يجوز العمل مجانا ، وثانيا : إن العمل حينئذ يصير واجبا ،
غاية الأمر بالوجوب الضمني ، ولم يفرق المشهور بين الواجب الضمني والاستقلالي في
عدم جواز أخذ الأجرة عليه .
الثامن : إن وجوب تلك الصناعات ليس لأجل ذاتها ، بل لأجل إقامة النظام ،
وهي لا تتوقف على العمل تبرعا بل تحصل به وبالعمل بالأجرة ، فالواجب هو العمل
لا بشرط من المجانية وأخذ العوض .
وفيه : أن مقتضى هذا الوجه جواز أخذ الأجرة على جميع الواجبات سوى ما
وجب مجانا ، وبعبارة أخرى ، إن المانع المتوهم لم يكن ظهور الأدلة في المجانية ، بل كان
هو التنافي بين صفة الوجوب وأخذ العوض ، فلا يعقل على هذا جعل الوجوب على
شئ مشروطا بالعوض ، ولا مطلقا بالنسبة إليه .
ولما كانت هذه الوجوه ، غير تامة عند الشيخ الأعظم ، فقد قيد عدم جواز أخذ
الأجرة على الواجب النظامي بما إذا كان وجوبه عينيا تعينيا ، وحيث توجه إلى أن
الأصحاب ملتزمون بجواز أخذها حتى في هذه الصورة - كما إذا تعينت الطبابة على