تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
وفيه : أن من المشاهد بالوجدان استقامة النظام لو أتى بها تبرعا ، فالصغرى ممنوعة . السابع : ما عن كاشف الغطاء قده ، وهو : أن وجوب تلك الصناعات ليس مطلقا بل هو مشروط بالعوض ، فلا يعقل أن يكون أخذ العوض منافيا له . وفيه : أنه إن أريد بذلك كون أخذ العوض شرطا للوجوب بمعنى أنه لا وجوب لها قبل الايجار ، فيرد عليه : أن لازمه عدم الوجوب قبل الايجار وقبل أن يبذل الباذل العوض ، ولازم ذلك عدم انحفاظ النظام ، وإن أريد به كونه شرط الواجب كما يظهر من تمثيله ببذل الطعام والشراب للمضطر ، فيرد عليه : أولا : أنه لا ريب في عدم وجوب أخذ العوض ، إذ لا كلام في أنه يجوز العمل مجانا ، وثانيا : إن العمل حينئذ يصير واجبا ، غاية الأمر بالوجوب الضمني ، ولم يفرق المشهور بين الواجب الضمني والاستقلالي في عدم جواز أخذ الأجرة عليه . الثامن : إن وجوب تلك الصناعات ليس لأجل ذاتها ، بل لأجل إقامة النظام ، وهي لا تتوقف على العمل تبرعا بل تحصل به وبالعمل بالأجرة ، فالواجب هو العمل لا بشرط من المجانية وأخذ العوض . وفيه : أن مقتضى هذا الوجه جواز أخذ الأجرة على جميع الواجبات سوى ما وجب مجانا ، وبعبارة أخرى ، إن المانع المتوهم لم يكن ظهور الأدلة في المجانية ، بل كان هو التنافي بين صفة الوجوب وأخذ العوض ، فلا يعقل على هذا جعل الوجوب على شئ مشروطا بالعوض ، ولا مطلقا بالنسبة إليه . ولما كانت هذه الوجوه ، غير تامة عند الشيخ الأعظم ، فقد قيد عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب النظامي بما إذا كان وجوبه عينيا تعينيا ، وحيث توجه إلى أن الأصحاب ملتزمون بجواز أخذها حتى في هذه الصورة - كما إذا تعينت الطبابة على
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 35 | السيد محمد صادق الروحاني