شرح
طبيب - فلذا تصدى للجواب عنه : بأن أخذ العوض إنما يكون لمقدمة هذا الواجب
التي هي واجبة بالوجوب الكفائي ، إذ الطبابة مثلا إنما تتوقف على الجمع بين الطبيب
والمريض ، وهو كما يكون بحضور الطبيب عند المريض ، كذلك يكون باحضار
الأولياء المريض عند الطبيب .
و : يرد عليه قده : أن الطبابة بمعنى اعلام الدواء واجبة على الطبيب ،
ومقدمة هذا الواجب التي يعقل أن تصير واجبة بالوجوب المقدمي إنما هي ما يكون
فعل الطبيب نفسه ، ولا يعقل أن يجب الاحضار بالوجوب المقدمي المترشح من وجوب
الطبابة المتوجه إلى الطبيب كما لا يخفى ، فالحضور أيضا واجب عيني لا يجوز أخذ
العوض عليه ، مع أن لازم هذا الوجه هو عدم جواز أخذ العوض في صورة الاحضار ،
وبناء المشهور على الجواز في هذه الصورة أيضا .
ثم إن الشيخ ره بعد بنائه على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب العيني
التعييني أورد على نفسه بنقوض ثلاثة : الأول : جواز أخذ الوصي الأجرة على عمله
حتى مع وجوب العمل عليه عينا ، وأجاب عنه بوجهين : أحدهما : ما أفاده سابقا ، وهو :
أن هذا حكم شرعي لا من باب المعارضة .
ثانيهما : ما أفاده في المقام ، وهو : أنه من جهة الاجماع والنصوص المستفيضة
الدالة على أن للوصي أن يأخذ شيئا ، المحمول على أجرة المثل فتوى ونصا ، بملاحظة
احترام عمله .
و : في كلا الوجهين نظر : أما الأول : فمضافا إلى مناقضته للوجه الثاني -
إذ لو لم يكن عوضا بل كان حكما تعبديا لما كان العمل محترما في نظر الشارع كي
يحمل ذلك على أجرة المثل - أنه ينافي مع صحيح هشام بن الحكم قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه ؟ فقال ( عليه السلام ) :