تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
مقدمة لحفظ النظام الواجب . وفيه : أولا : إن المانع المتوهم إنما هو الوجوب من حيث هو وجوب ، ولا فرق في ذلك بين النفسي والغيري . وثانيا : إنه قد حقق في محله أن السبب التوليدي واجب بعين الوجوب المتعلق بالمسبب لا بوجوب آخر ، وفعل الصنائع والحرف بالنسبة إلى ما يترتب عليها من حفظ النظام من هذا القبيل ، إذ لا واسطة بين هذه الأفعال وحفظ النظام ، وإنما يحفظ النظام بها . الخامس : إن حفظ النظام إنما يتوقف على تلك الصناعات والحرف ، وهي وإن لم تتوقف على أخذ الأجرة وتجويزه ، ولكن بما أن أكثر الناس إنما يتصدون للصناعات الشاقة طمعا في الأجرة أو زيادتها ، فمع عدم جواز أخذ الأجرة يتركونها أو يختارون الأعمال السهلة دون الشاقة ، فلا ينحفظ النظام لأجل العصيان ، فقاعدة اللطف تقتضي تسويغ أخذ الأجرة تقريبا للعباد إلى امتثال التكاليف النظامية . وبهذا ظهر مقابلة هذا الوجه للوجه السابع في المكاسب ، فما أفاده المحقق الإيرواني ره من : أن مآل هذا الوجه إلى الوجه السابع ، غير تام والشيخ ره دفعه بأن المشاهد بالوجدان إن اختيار الناس للصنائع الشاقة ليس ناشئا عن زيادة الأجرة بل عن دواع أخر ، وظاهره تسليم هذا الوجه على هذا التقدير . أقول : إن ما اقتضته قاعدة اللطف في جميع التكاليف من جعل الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة كاف في التقريب إلى الامتثال هنا ، ولا حاجة إلى شئ آخر . السادس : إن هذه الصناعات إنما تجب لحفظ النظام ، وهو إنما يتوقف على التكسب بها فايجابها تبرعا نقض للغرض .