شرح
مقدمة لحفظ النظام الواجب .
وفيه : أولا : إن المانع المتوهم إنما هو الوجوب من حيث هو وجوب ، ولا فرق
في ذلك بين النفسي والغيري .
وثانيا : إنه قد حقق في محله أن السبب التوليدي واجب بعين الوجوب المتعلق
بالمسبب لا بوجوب آخر ، وفعل الصنائع والحرف بالنسبة إلى ما يترتب عليها من حفظ
النظام من هذا القبيل ، إذ لا واسطة بين هذه الأفعال وحفظ النظام ، وإنما يحفظ النظام
بها .
الخامس : إن حفظ النظام إنما يتوقف على تلك الصناعات والحرف ، وهي وإن
لم تتوقف على أخذ الأجرة وتجويزه ، ولكن بما أن أكثر الناس إنما يتصدون للصناعات
الشاقة طمعا في الأجرة أو زيادتها ، فمع عدم جواز أخذ الأجرة يتركونها أو يختارون
الأعمال السهلة دون الشاقة ، فلا ينحفظ النظام لأجل العصيان ، فقاعدة اللطف
تقتضي تسويغ أخذ الأجرة تقريبا للعباد إلى امتثال التكاليف النظامية .
وبهذا ظهر مقابلة هذا الوجه للوجه السابع في المكاسب ، فما أفاده المحقق
الإيرواني ره من : أن مآل هذا الوجه إلى الوجه السابع ، غير تام والشيخ ره دفعه بأن
المشاهد بالوجدان إن اختيار الناس للصنائع الشاقة ليس ناشئا عن زيادة الأجرة
بل عن دواع أخر ، وظاهره تسليم هذا الوجه على هذا التقدير .
أقول : إن ما اقتضته قاعدة اللطف في جميع التكاليف من جعل الثواب على
الموافقة والعقاب على المخالفة كاف في التقريب إلى الامتثال هنا ، ولا حاجة إلى شئ
آخر .
السادس : إن هذه الصناعات إنما تجب لحفظ النظام ، وهو إنما يتوقف على
التكسب بها فايجابها تبرعا نقض للغرض .