شرح
ما ذكر على القول بكون الأحكام الظاهرية بمنزلة الواقعية إنما يتم بالنسبة إلى ما
لو كان الحكم المجتهد فيه مع متعلقه موضوعا لحكم الآخر ، كما لو كان رأيه جواز
النكاح بالفارسي فزوج امرأة بالعقد الفارسي فإنه يكون العقد صحيحا عنده ، فلا
يجوز لغيره الذي يرى اعتبار العربية تزويج تلك المرأة ، ولا ينفع بالنسبة إلى ما إذا
كان المتعلق معروضا لحكمه ولحكم غيره في عرض واحد ، كما لو ذكى الذبح بغير
الحديد فإنه لا يجوز لمن يرى اعتبار كونه بالحديد الأكل من تلك الذبيحة .
والسر فيه : أن ذلك بعنوانه المجتهد فيه ليس موضوعا لحكم غيره ، فلا يجوز
لغيره المخالف له في الرأي الأكل منه ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأن البيع فعل
واحد تشريكي ، بمعنى أنه قائم بطرفين ويجب على كل من المتبايعين ايجاد عقد البيع ،
ولا يجوز لواحد منهما الأكل إلا بعد ذلك .
وبالجملة : الصحة لأحد الطرفين ليست موضوعة لحكم الطرف الآخر ، بل لا بد من إحراز كل منهما صحة مجموع السبب .
وفيه : أن هذا في الصحة الفعلية ، وأما الصحة التأهلية ، فهي إنما تكون لكل
من الايجاب والقبول مستقلا ، وهي في الايجاب مثلا تكون موضوعة لحكم القابل .
فتدبر .
فما أفاده الشيخ ره متين .
وأما المورد الثالث : فقد أفاد الشيخ ره : أن العقد باطل حتى على القول بكون
الأحكام الظاهرية بمنزلة الواقعية الاضطرارية ، والفرق بينه وبين المورد الثاني أنه في
ذلك المورد لا يوجب سراية تلك الصفة إلى فعل الآخر ، والمفروض صحته من المعتقد
في نظر الآخر ، وهذا بخلاف هذا المورد ، فإن تلك الصفة تسري إلى فعل الآخر إذا
أنشأ الموجب العقد معلقا ، والقابل إن قبل مطلقا لزم عدم التطابق بين الايجاب