شرح
الأول : الآية الشريفة ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم
منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها على المنع : إن الظاهر من الآية الشريفة من جهة جعل
البلوغ غاية الابتلاء والامتحان ، وغير ذلك من القرائن كون جواز الدفع مشروطا
بشرطين : البلوغ والرشد ، فمفهومها عدم جواز الدفع مع السفاهة أو الصباوة ، وليس
ذلك إلا من جهة حجره في تصرفاته ، بل المراد من عدم الدفع ذلك .
فإن قلت : إن ظاهر الآية الشريفة من جهة الأمر بالدفع وجوب الدفع بعد
البلوغ والرشد فمفهومها عدم الوجوب قبل ذلك ، وهذا يلائم مع الجواز ، فلا تدل
الآية على عدم الجواز .
قلت : أولا : إنه لو جاز الدفع لوجب لعدم جواز إمساك مال الغير ، فمفهومها
عدم جواز الدفع قبل ذلك ووجوب حفظ أمواله وعدم رده إليه .
وثانيا : إن هذا الأمر لوروده مورد الحظر والمنع لا يستفاد منه الوجوب ، فدلالة
الآية الشريفة على محجورية الصبي في الجملة لا كلام فيها ، إنما الاشكال في أنها هل
تدل على المنع عن التصرفات مستقلا بالمعنى الأول خاصة ، أم تدل على المنع عنها
بالمعنى الثاني ، أم تدل على إلغاء تصرفه بالمرة .
الظاهر هو الوسط ، فإن الآية من جهة توجيه الخطاب فيها إلى الولي ،
وتضمنها المنع عن الدفع قبل البلوغ ، تدل على عدم استقلال الصبي في معاملاته في
أمواله وإن أذن له الولي ، ولكنها لا تدل على جعل انشائه كلا انشاء مع عدم كون
التصرف تصرفا له ، بل من تصرفات وليه ، وكون البيع بيعه مثلا ، فالآية تدل على عدم
نفوذ ما يعد تصرفا له ولو مع إذن الولي ، وهي وإن اختصت بأمواله إلا أنه يكفي في
هامش
( 1 ) النساء : آية 6 .