تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
الأول : الآية الشريفة ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها على المنع : إن الظاهر من الآية الشريفة من جهة جعل البلوغ غاية الابتلاء والامتحان ، وغير ذلك من القرائن كون جواز الدفع مشروطا بشرطين : البلوغ والرشد ، فمفهومها عدم جواز الدفع مع السفاهة أو الصباوة ، وليس ذلك إلا من جهة حجره في تصرفاته ، بل المراد من عدم الدفع ذلك . فإن قلت : إن ظاهر الآية الشريفة من جهة الأمر بالدفع وجوب الدفع بعد البلوغ والرشد فمفهومها عدم الوجوب قبل ذلك ، وهذا يلائم مع الجواز ، فلا تدل الآية على عدم الجواز . قلت : أولا : إنه لو جاز الدفع لوجب لعدم جواز إمساك مال الغير ، فمفهومها عدم جواز الدفع قبل ذلك ووجوب حفظ أمواله وعدم رده إليه . وثانيا : إن هذا الأمر لوروده مورد الحظر والمنع لا يستفاد منه الوجوب ، فدلالة الآية الشريفة على محجورية الصبي في الجملة لا كلام فيها ، إنما الاشكال في أنها هل تدل على المنع عن التصرفات مستقلا بالمعنى الأول خاصة ، أم تدل على المنع عنها بالمعنى الثاني ، أم تدل على إلغاء تصرفه بالمرة . الظاهر هو الوسط ، فإن الآية من جهة توجيه الخطاب فيها إلى الولي ، وتضمنها المنع عن الدفع قبل البلوغ ، تدل على عدم استقلال الصبي في معاملاته في أمواله وإن أذن له الولي ، ولكنها لا تدل على جعل انشائه كلا انشاء مع عدم كون التصرف تصرفا له ، بل من تصرفات وليه ، وكون البيع بيعه مثلا ، فالآية تدل على عدم نفوذ ما يعد تصرفا له ولو مع إذن الولي ، وهي وإن اختصت بأمواله إلا أنه يكفي في
هامش
( 1 ) النساء : آية 6 .