شرح
الرابع : عكس ذلك .
وتنقيح القول في المقام يقتضي البحث في موارد :
الأول : في الايجاب .
الثاني : في القبول .
الثالث : فيما بينهما .
أما المورد الأول : فقد استدل لاعتبار واجدية القابل لتلك القيود : بأن المعاقدة
والمعاهدة لا تتحقق بدونها ، هذا ما أفاده في المكاسب ، وأيده المحقق الأصفهاني ره :
بأن مناط المعاهدة مع الغير يقتضي كونهما معا كذلك في حال الايجاب والقبول ، إذ
معية المتعاقدين إنما هي معية شاعر ملتفت إلى ما يلتزم للغير ويلتزم الغير له ، وإلا فلا
ينقدح القصد الجدي في نفس العاقل إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو كالحمار ، وعلمه
بالتفاته فيما بعد لا يصحح المعاهدة معه فلا .
وفيه : أولا : أن عنوان العقد إنما ينطبق على الالتزامين الواردين على مورد واحد
وليس منطبقا على الايجاب خاصة ، وإنما شأن الموجب هو الالتزام النفساني وابرازه ،
وهو إنما يكون باقيا ما لم يرفع اليد عنه ، فإذا كان باقيا إلى حين القبول والتزم القابل
الأهل لذلك حين القبول فقد ارتبط الالتزامان لا محالة وتحقق عنوان العقد .
ودعوى عدم تحقق الالتزام في نفس الموجب بالنسبة إلى من هو كالجدار كما
ترى ، إذ العاقل الملتفت إلى مالكية من يفرض كالجدار كيف لا ينقدح في نفسه
القصد الجدي .
وثانيا : أنه لا ينحصر دليل النفوذ بأوفوا بالعقود .
فالأولى : أن يستدل له : بأنه بعد ما لا ريب في أنه يعتبر في ترتيب العقلاء
والشارع الأثر على الالتزام النفساني أن يظهره لمن هو طرفه في المعاملة ، فإذا كان