شرح
اعتبار المطابقة بين الايجاب والقبول
السادسة : ذكر غير واحد : أنه من جملة شروط العقد التطابق بين الايجاب
والقبول .
أقول : إن اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول من القضايا التي قياساتها
معها ، فإنه مع عدم التطابق - كما لو أنشأ أحدهما بعنوان البيع وقبل الآخر بعنوان
الهبة - لا يتحقق العقد فإنه مع عدم ورود الالتزامين على مورد واحد لا يكونان
مرتبطين ، ومع عدم الربط لا يصدق عليهما عنوان العقد .
وإن شئت قلت : إن القبول قوامه بالرضا بالايجاب ، بل هو حقيقته ، فمع عدم
كونه قبولا لما أنشأه الموجب لما كان قبولا ، فلا يتحقق العقد ، بل كانا ايقاعين غير
مرتبطين .
وبالجملة : اعتبار التطابق من الواضحات .
إنما الكلام في تطبيق هذه الكبرى الكلية على مواردها : فإن عدم التطابق في
بعض الموارد واضح لا يحتاج إلى بيان ، كما لو اختلفا في عنوان المعاملة أو في أركانها
وهي المبيع والثمن في البيع ، مثل ما لو باع العبد بمائة دينار وقبل بيع الجارية ، كما أن
تحقق التطابق في بعض موارد أخر واضح ، كما لو اختلفا من حيث اللفظ مع اتحاد
المعنى كأن يقول البائع بعتك ، فقال : قبلت الشراء .
ومحل الخلاف موارد : منها : ما إذا أوجب البائع مشروطا بشرط وقبل القابل
البيع بلا شرط .
ومنها : ما إذا أوجب البائع البيع لشخصين فقبل أحدهما نصف المبيع بنصف
الثمن .