تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
في العقد واقع كثيرا كما تقدم . الخامس : إن ظاهر خطاب ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) كظاهر سائر الخطابات : أن الحكم مطلق غير مشروط بشئ ، فيكون ظاهره ترتب الأثر على العقد ، وعليه فإن التزم بترتب الأثر فعلا قبل تحقق ما علق عليه كان ذلك منافيا للانشاء المعلق ، ولا سبيل إليه . وإن التزم بعدم ترتب الأثر فعلا لزم عدم كونه مشمولا لهذا الخطاب ، فلا دليل على لزوم الوفاء به وترتيب الأثر عليه . وفيه : أولا : إن العقد ليس هو اللفظ كما تقدم ، بل هو ربط أحد الالتزامين الواردين على مورد واحد بالآخر ، والوفاء به عبارة عن اتمامه ، ومعنى ذلك فيما إذا كان متعلقة النتيجة هو عدم حله ونقضه لا ترتيب الآثار عليه ، ومن الواضح أنه في هذا الذي ذكرناه لا فرق بين العقد المعلق والمنجز . وثانيا : إن دليل الصحة لا ينحصر بأوفوا بالعقود ، بل هناك أدلة أخر من قبيل ( أحل الله البيع ) ( 2 ) التي لا يجري فيها هذا الوجه ، ولا فرق في ذلك بين المعلق والمنجز ، ولا يخفى أن هذا الايراد إنما يرد على المستدل لو كان مفاد ( أحل الله البيع ) الحلية الوضعية ، ولا يرد عليه لو كان مفاده الحلية التكليفية ، فإن ما ذكر في وجه اختصاص ( أوفوا بالعقود ) يجري فيه طابق النعل بالنعل . وبذلك ظهر أن الشيخ ره حيث التزم في مبحث المعاطاة بأن مفاده الحلية التكليفية ليس له هذا الايراد ، كما أن ايراده عليه بقوله مع أن تخلف الملك عن العقد كثير جدا ليس في محله ، إذ التخلف مع دليل لا يوجب سلب الظهور المدعى في
هامش
( 1 ) المائدة : آية 2 . ( 2 ) البقرة : آية 275 .