شرح
في العقد واقع كثيرا كما تقدم .
الخامس : إن ظاهر خطاب ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) كظاهر سائر الخطابات : أن
الحكم مطلق غير مشروط بشئ ، فيكون ظاهره ترتب الأثر على العقد ، وعليه فإن
التزم بترتب الأثر فعلا قبل تحقق ما علق عليه كان ذلك منافيا للانشاء المعلق ، ولا
سبيل إليه .
وإن التزم بعدم ترتب الأثر فعلا لزم عدم كونه مشمولا لهذا الخطاب ، فلا دليل
على لزوم الوفاء به وترتيب الأثر عليه .
وفيه : أولا : إن العقد ليس هو اللفظ كما تقدم ، بل هو ربط أحد الالتزامين
الواردين على مورد واحد بالآخر ، والوفاء به عبارة عن اتمامه ، ومعنى ذلك فيما إذا كان
متعلقة النتيجة هو عدم حله ونقضه لا ترتيب الآثار عليه ، ومن الواضح أنه في هذا
الذي ذكرناه لا فرق بين العقد المعلق والمنجز .
وثانيا : إن دليل الصحة لا ينحصر بأوفوا بالعقود ، بل هناك أدلة أخر من قبيل
( أحل الله البيع ) ( 2 ) التي لا يجري فيها هذا الوجه ، ولا فرق في ذلك بين المعلق
والمنجز ، ولا يخفى أن هذا الايراد إنما يرد على المستدل لو كان مفاد ( أحل الله البيع )
الحلية الوضعية ، ولا يرد عليه لو كان مفاده الحلية التكليفية ، فإن ما ذكر في وجه
اختصاص ( أوفوا بالعقود ) يجري فيه طابق النعل بالنعل .
وبذلك ظهر أن الشيخ ره حيث التزم في مبحث المعاطاة بأن مفاده الحلية
التكليفية ليس له هذا الايراد ، كما أن ايراده عليه بقوله مع أن تخلف الملك عن العقد
كثير جدا ليس في محله ، إذ التخلف مع دليل لا يوجب سلب الظهور المدعى في
هامش
( 1 ) المائدة : آية 2 .
( 2 ) البقرة : آية 275 .