شرح
وفيه : أن مستند المنع لم يكن عدم الدليل في مقام الاثبات على الجواز أو الدليل
على عدمه ، كي يخرج عنه بذلك ، بل كان المانع مانعا ثبوتيا ، وأنه لا يعقل صحة
الإجارة مع كون موردها واجبا ، فلو قام الدليل على الجواز في مورد لا بد من الالتزام
بأحد أمرين على سبيل منع الخلو : كشف ذلك الدليل عن بطلان تلك القاعدة ، أورد
ذلك الدليل وعدم العمل به .
الثاني ما عن المحقق الثاني من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به
الكفاية ، فلا يكون حينئذ واجبا .
وفيه : أنه إن أريد بذلك وجود من يقوم به ، فمرجع ذلك إلى جواز أخذ الأجرة
على الواجب الكفائي مطلقا ، وقد أنكر ذلك المحقق ، وإن كان المراد قيام الغير به فيرد
عليه : أنه لا خلاف بينهم في جواز أخذ أول من يقوم بالفعل الأجرة على عمله .
الثالث : ما أفاده المحقق النائيني ره ، وهو : أن الواجب على الأجير هو بذل
عمله ، أي تعلق التكليف أو الوضع بالمعنى المصدري لا بنتيجة عمله التي هي المعنى
لاسم المصدر ، فإن الطبيب وإن وجب عليه الطبابة عينا إلا أنه مالك لعمله ، والأجرة
تقع بإزاء العمل الذي هو مناط مالية المال لا بإزاء قوله من حيث الاصدار .
وبالجملة : متعلق الوجوب في الواجبات النظامية هو العمل بالمعنى المصدري ،
وعليه فلا مانع من أخذ الأجرة على نتيجة العمل .
وفيه : أن الفعل من حيث المعنى المصدري عين الفعل من حيث اسم المصدر ،
والفرق بينهما اعتباري كما حقق في محله ، وعليه فالواجب بعينه هو العمل المستأجر
عليه .
الرابع : ما عن مفتاح الكرامة والرياض من : أن المنع مختص بالواجبات
النفسية التي وجبت لذاتها ، كدفن الميت ، دون الواجبات الغيرية كالصناعات التي هي