فقه الصادق ( ع ) — صفحة 341
عدم اعتبار الماضوية الثانية : المشهور كما عن غير واحد : اشتراط الماضوية . وقد استدل لاعتبارها بوجوه : الأول : الاجماع وهو كما ترى . الثاني : ما في المكاسب أن الماضي صريح في الانشاء ، والمستقبل أشبه بالوعد ، والأمر استدعاء لا ايجاب . وفيه : أنه إن أريد من صراحة الماضي في الانشاء عدم احتياج ظهوره في الانشاء إلى قرينة حالية أو مقالية ، فيرد عليه : أن تلك الهيئة مشتركة بين الانشاء والاخبار ، بمعنى أن الموضوع له والمستعمل فيه في هيئة الصيغة المشتركة بين الانشاء والاخبار - مثل بعت - شئ واحد ، وهي النسبة المتحققة بين المسند - وهو الاعتبار النفساني - والمسند إليه - وهو المتكلم - ، وإنما يفترقان في الداعي كما حقق في محله ، فلا بد في إفادتها الانشاء إلى القرينة . وإن أريد من صراحته عدم كون الماضي المستعمل في الانشاء من قبيل الكناية أو المجاز فهو وإن كان متينا إلا أن الفعل المضارع المستعمل في الانشاء أيضا كذلك ، فإن هيئة المضارع وضعت للدلالة على تلبس الذات بالمبدأ في حال التكلم أو بعده ، فإذا استعملت في مقام الانشاء فقد استعملت في ما وضعت له . وما أفاده المحقق النائيني ره من أنها تدل على تلبس الفاعل بالمبدأ وهذا ملازم للتحقق لا أنه صريح فيه بل لازمه ، يرد عليه : أن التلبس عين التحقق لا أنه لازمه . وإن شئت قلت : إنها موضوعة للتحقق أيضا . وتمام الكلام في محله . وبما ذكرناه يظهر صحة استعمال الجملة الاسمية نحو أنا بائع في مقام الانشاء ، فإن هذه الهيئة وضعت للدلالة على انتساب البيع إلى البائع ، فيصح استعمالها