وأجاب عنه : بأن الايجاد بهذا النحو في كمال الضعف من الوجود ، فينصرف
الاطلاق عنه ، ولا تشمله العمومات أيضا لخروجه عن الأسباب المتعارفة .
ويرد عليه : أولا : إنه قده صرح بأنه لو قصد البيع بالفعل المصداق للازمه
كالتسليط ينعقد به ، ولم يظهر الفرق بين الفعل والقول في ذلك .
وثانيا : أنه لا فرق بين الاخبار والانشاء إلا في الداعي كما أشرنا إليه غير
مرة ، فكما يصح الاخبار بالكناية ، كذلك يصح الانشاء بها ، مع أنه لو سلم كون
الانشاء ايجادا لأمر لا إظهارا .
يرد عليه أنه بعد فرض الملازمة بين اللازم والملزوم إذا وجد اللازم في أي وعاء
كان لا محالة يوجد الملزوم في تلك الوعاء .
وبالجملة : لا يعتبر في الانشاء سوى كون اللفظ مما له ظهور عرفي في المراد ،
ولا اشكال في أن إظهار اللازم عرفا إظهار للملزوم .
ودعوى : انصراف الاطلاق عنه لا تسمع ، فالأظهر انعقاد البيع وغيره من
المعاملات بالكنايات .
وأما الموضع الثاني : فقد فصل الشيخ ره بين كون القرينة حالية أو مقالية ،
واختار الانعقاد في الثاني دون الأول . وبه جمع بين كلمات القوم ونسبه إليهم .
واستدل له : بأنه إذا كانت القرينة لفظية فترجع الإفادة بالآخرة إلى الوضع ،
ولا يعقل الفرق في الوضوح الذي هو مناط الصراحة بين إفادة اللفظ للمطلب بحكم
الوضع ، أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدل بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ ،
وهذا بخلاف ما إذا كانت القرينة حالية ، فإن الإفادة حينئذ لا تكون باللفظ ،
والمفروض عدم العبرة بغير الأقوال في انشاء المعاملات .
وفيه : أن الدال على المعنى في الاستعمال المجازي إنما هو اللفظ وذو القرينة ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٤