شرح
ويرد على الوجه الثالث : ما تقدم في أول الجزء الرابع عشر من عدم دلالة
النهي عن المعاملة على الفساد ، لا سيما إذا تعلق بالأسباب .
وأما الجواب التفصيلي ، فملخص القول : إنه مع المعاملات التي وقع فيها
النزاع :
النكاح
وقد استدل على عدم جريان المعاطاة فيه بوجوه :
أحدها : ما أفاده المحقق النائيني ره ، وهو : أن الفعل فيه مصداق لضده ، وهو
الزنا والسفاح ، فإن مقابل النكاح ليس إلا الفعل المجرد عن الانشاء القولي وعما
جعله الشارع سببا للحلية .
وفيه : أولا : إن هذا الوجه مختص بانشائه بالوطء ، ولا يشمل انشائه بفعل آخر
كتمكين الزوجة وغيره ، وهذا الجواب يجري في جميع الوجوه الآتية .
وثانيا : إن مورد الكلام ما إذا وطء بقصد انشاء الزوجية لا مجردا عن القصد ،
ومعه وإن كان سفاحا وزنا لكنه لا مانع من كونه مبرزا للزوجية ، وليست الزوجية والزنا
متقابلتين ومتضادتين ، فإن الأولى من الاعتباريات ، والثاني من عناوين الفعل
الخارجي ، فلا مانع من مبرزيته لها .
ثانيها : إن النكاح عقد لازم للنص والاجماع ، والمعاطاة جائزة بالاجماع .
وفيه : ما تقدم من أن الأصل في المعاطاة هو اللزوم ، مع أنه يمكن أن يقال : إن
الاجماع على جواز المعاطاة مختص بالمعاملة التي تجتمع الصحة فيها مع الجواز ولا
يشمل ما لا تجتمع معه .
وبعبارة أخرى : المجمع عليه عدم اللزوم مع الصحة ، وأما عدم اللزوم
غير المجتمع معها فلا يكون مشمولا له مضافا إلى أنه يمكن أن يجعل هذا بنفسه دليل