شرح
ودليل التجارة .
ودعوى عدم صدقها على الإباحة المعوضة من جهة أنها عبارة عن التكسب
بالمال ، مندفعة بمنع ذلك ، بل هي عبارة عن التكسب والاسترباح الشامل للمقام ،
فالحق أنها صحيحة نافذة .
وأما المورد الثالث : فيشهد للزومها قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) .
وأورد عليه : بأنه يعارض في طرف الإباحة بعموم ( 2 ) دليل السلطنة ، إذ المفروض
بقاء المال على ملكه .
وفيه : أن دليل السلطنة إنما يدل على ثبوت السلطنة على المال ولا يدل على
السلطنة على العقد ، والإباحة اللازمة في المقام إنما هي إباحة عقدية لا إباحة مستندة
إلى الإذن .
وإن شئت قلت : إنه إذا كان العقد صادرا من المالك وباختياره - وبدليل
السلطنة بنينا على أن له ذلك - فلزوم العقد المزبور لا ينافي سلطنته على المال ، كما لا
ينافيها في مورد الإجارة ، مع أن العين باقية على ملكه .
وبالجملة : كما لو شرط في ضمن عقد لازم إباحة مال أحد المتعاقدين للآخر
كان له ذلك وكان لازما ، ولا يكون منافيا لدليل السلطنة كذلك في المقام .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا التعارض يكون ( أوفوا بالعقود ) مقدما بناءا على
ما هو الحق من الرجوع إلى المرجحات إذا تعارض عامان من وجه ، فإن الترجيح مع
الآية الشريفة ، فإنه إذا كانت موافقة الكتاب من المرجحات كان الكتاب مقدما عند
التعارض .
هامش
( 1 ) المائدة : آية 2 .
( 2 ) البحار ج 1 ص 154 الطبع القديم وج 2 ص 272 الطبع الحديث .