تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
ودليل التجارة . ودعوى عدم صدقها على الإباحة المعوضة من جهة أنها عبارة عن التكسب بالمال ، مندفعة بمنع ذلك ، بل هي عبارة عن التكسب والاسترباح الشامل للمقام ، فالحق أنها صحيحة نافذة . وأما المورد الثالث : فيشهد للزومها قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . وأورد عليه : بأنه يعارض في طرف الإباحة بعموم ( 2 ) دليل السلطنة ، إذ المفروض بقاء المال على ملكه . وفيه : أن دليل السلطنة إنما يدل على ثبوت السلطنة على المال ولا يدل على السلطنة على العقد ، والإباحة اللازمة في المقام إنما هي إباحة عقدية لا إباحة مستندة إلى الإذن . وإن شئت قلت : إنه إذا كان العقد صادرا من المالك وباختياره - وبدليل السلطنة بنينا على أن له ذلك - فلزوم العقد المزبور لا ينافي سلطنته على المال ، كما لا ينافيها في مورد الإجارة ، مع أن العين باقية على ملكه . وبالجملة : كما لو شرط في ضمن عقد لازم إباحة مال أحد المتعاقدين للآخر كان له ذلك وكان لازما ، ولا يكون منافيا لدليل السلطنة كذلك في المقام . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا التعارض يكون ( أوفوا بالعقود ) مقدما بناءا على ما هو الحق من الرجوع إلى المرجحات إذا تعارض عامان من وجه ، فإن الترجيح مع الآية الشريفة ، فإنه إذا كانت موافقة الكتاب من المرجحات كان الكتاب مقدما عند التعارض .
هامش
( 1 ) المائدة : آية 2 . ( 2 ) البحار ج 1 ص 154 الطبع القديم وج 2 ص 272 الطبع الحديث .