شرح
منها : أن بعض المعاملات لا يكون الفعل فيه مصداقا لعنوان تلك المعاملة ، مثلا
اطلاق العبد وفكه عن الخدمة مع قصد العتق لا ينطبق عليه عنوان العتق ، وفي هذه
المعاملات لا يصح الاستدلال بادلتها .
ومنها : ما إذا دل الدليل في باب على أنه لازم كالرهن ، وحيث إن المعاطاة جائزة
بالاجماع فلا تجري فيه .
ومنها : أنه في بعض الموارد يكون الفعل محرما شرعا كما في النكاح بالوطء ،
والنهي عن المعاملة يدل على الفساد .
ولنا عن هذه الوجوه جوابان : اجمالي ، وتفصيلي .
أما الاجمالي منها فمحصله : أنه يرد على الوجه الأول : إنا لا نتصور معاملة لا
يكون فعل فيها مصداقا لتلك المعاملة بالمعنى المعقول ، وهو كون الفعل مظهرا عرفا
للاعتبار النفساني لا أقل من الأفعال التي يفهم الأخرس مقاصده بها ، مثلا : إذا سأل
أحد مالك العبد : هل تعتق عبدك ؟ فحرك رأسه قاصدا به انشاء العتق ، يكون هذا
الفعل - بضميمة القرينة الموجودة - مصداقا لعنوان العتق بالمعنى المعقول ، وهكذا في
باب الوصية وغيرها . مع أنه قد عرفت أن عناوين المعاملات موضوعات لحقائقها ، أي
المسببات والاعتبارات النفسانية والأسباب مبرزات لها لا أنها من مصاديقها .
وبالجملة : المظهر كان هو القول أو الفعل يكون خارجا عن مسمى المعاملة ،
فلا وجه للفرق بين الأفعال ، اللهم إلا أن يقال : إن بناء العقلاء على عدم ترتيب آثار
المعاملة على الاعتبار النفساني المجرد ، وعدم ترتيبه على الاعتبار المبرز بما لا يكون له
شأنية ، ذلك عندهم كما لو مشى بقصد انشاء الزوجية ، وعليه فالحق في الجواب ما
تقدم .
ويرد على الوجه الثاني : ما تقدم من أن الأصل في المعاطاة هو اللزوم .