شرح
وأما الصحيحان : فليس فيهما ما يدل على أن تلك المعاملة التي نفى البأس
عنها صلحا ، بل من الجائز أن تكون معاملة مستقلة ، فيتعين أن تكون معاملة مستقلة .
وأما المورد الثاني : فقد استدل الشيخ ره لصحتها بعموم الناس مسلطون على
أموالهم ( 1 ) .
وأورد عليه : بأنه هذا ينافي ما ذكره ره في المعاطاة من أنه لا يصح الاستدلال
به على صحتها .
وفيه : أنه في تلك المسألة بنى على عدم صحة الاستدلال به نظرا إلى أن عمومه
إنما هو باعتبار أنواع السلطنة ، وأنه لو أحرز ثبوت سلطنة خاصة كالبيع له وشك في أنه هل يحصل بمجرد التعاطي أم لا ، لا مورد للتمسك بعمومه ، وهذا الوجه لا يجري
في المقام ، بل مقتضى عمومه الأنواعي الذي اعترف بأنه له صحة هذه المعاملة الخاصة
التي هي نوع من الأنواع ، فالحق تمامية هذا الوجه .
وأما قوله ( عليه السلام ) المسلمون عند شروطهم ( 2 ) الذي استدل به الشيخ
ره في المقام فقد تقدم في المعاطاة ما فيه وأنه مختص بالشروط في ضمن العقود ولا
يشمل الشروط الابتدائية .
ويشهد لصحتها - مضافا إلى دليل السلطنة - : السيرة العقلائية القائمة على
الإباحة بالعوض المسمى - كما هو المتعارف في إجارة الدكاكين وما شابهها - فإن
الشخص يستأجر الدكان من مالكه شهرا بمقدار معين ، ثم يبنيان على أن كلما بقي
المستأجر يعطي الأجرة بذلك المقدار ، بل التصرف في الحمامات والأمكنة المعدة لنزول
المسافرين ونحو ذلك كلها من هذا القبيل . فتأمل
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب الخيار .