فإذا منع الشارع عن بيع غير المملوك وحكم بعدم نفوذه لا يصلح دليل السلطنة
لتجويزه والترخيص فيه ، ومع ذلك يظهر من قطب الدين والشهيد ره في باب بيع
الغاصب أن تسليط المشتري للبائع الغاصب على الثمن والإذن في اتلافه يوجب جواز
شراء الغاصب به شيئا ، ويظهر أيضا من العلامة في المختلف أنه لو علم البائع للجارية
غصبية ما جعل ثمنا لها يجوز للمشتري وطئها . وكانت أيضا مسائل ثلاث مشهورة
بين الأصحاب : إحداها : أنه لو قال الرجل لمالك العبد أعتق عبدك عني وأعتقه
المالك يقع العتق عن الأمر .
ثانيتها : إن الرجل إذا اشترى أحد عموديه ينعتق عليه مع أنه لا يملكهما .
ثالثتها : إنه لو تصرف الواهب وذو الخيار فيما وهبه وباعه بالبيع الخياري ،
بالبيع أو العتق ، صح ذلك وكان هو فسخا فعليا ، تصدى الشيخ ره في المقام لتوجيه
ذلك ولبيان حكم تلك المسائل والوجه في الالتزام بالملكية فيها وعدم انطباق تلك
الوجوه على المقام ، وذكر في كل واحدة من تلك المسائل وجها غير ما ذكره في غيرها ،
وقبل بيان تلك الوجوه ذكر وجهين لتصحيح الإذن في البيع .
أحدهما : أن يقصد المبيح بقوله أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك انشاء توكيل
له في بيع ماله له ثم نقل الثمن إلى نفسه بالهبة .
ثانيهما : أن يقصد به نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه .
وردهما : بأن المفروض أن قصد المبيح ليس شيئا منهما .
ويرد عليهما - مضافا إلى ذلك - : أنه في كل منهما فرض التوكيل في الهبة ،
وهي من الانشائيات ولا تتحقق بمجرد القصد ، فلو كان من قصده أيضا ذلك لم يفد
شيئا ، بل احتاج إلى انشاء الهبة باللفظ أو الفعل .
أما ما ذكره في مسألة أعتق عبدك عني ، فمحصله : أن قول الرجل لمالك
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٠